تصدع جبهة العدو الأمريكي: “الشيوخ يكسر قرار ترامب ومسقط تهندس أمن هرمز تحت ظلال الردع الإيراني
يمني برس || تقرير_ خاص:
تشهد الخارطة السياسية والعسكرية في المنطقة تحولات دراماتيكية متسارعة، تُنبئ بإنهاء حقبة من التصعيد العسكري المباشر وإعادة رسم موازين القوى.
فبينما يتلقى البيت الأبيض صفعة سياسية مدوية من داخل الكونغرس لوقف الحرب على طهران، تقود سلطنة عُمان حراكاً دبلوماسياً مكثفاً لتأمين شريان الملاحة الدولي في مضيق هرمز بناءً على تفاهمات دولية وإقليمية جديدة، في وقت تؤكد فيه إيران أن قدراتها الردعية خط أحمر لا يقبل المساومة.
انكسار أمريكي في مجلس الشيوخ.. صفعة مدوية لـ ترامب:
في خطوة وُصفت بأنها توبيخ نادر وصريح لسياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، صوّت مجلس الشيوخ الأمريكي بأغلبية 50 صوتاً مقابل 48 لصالح مشروع قرار يقضي بوقف الحرب الأمريكية على إيران وسحب القوات الأمريكية من هذا الصراع.
ونقلت وسائل إعلام عالمية عن زعيم الديمقراطيين في المجلس، تشاك شومر، تأكيده أن الكونغرس تحرك لإنهاء ما وصفها بحرب ترامب “المكلفة وغير الضرورية والمدمرة”.
هذا الانقسام السياسي الحاد في واشنطن جاء مدفوعاً بضغط الشارع الأمريكي؛ حيث كشف استطلاع حديث لصحيفة “رويترز” عن عدم قناعة غالبية الأمريكيين بجدوى الحرب، ورؤيتهم أن موقف واشنطن بات أضعف من أي وقت مضى، ما دفع ترامب لوصف خطوة مجلس الشيوخ بأنها “عديمة الجدوى وسيئة التوقيت”.
حراك عُماني في هرمز.. ممرات مؤقتة وانتعاش للملاحة:
وعلى جبهة الدبلوماسية الإقليمية، تحولت العاصمة العُمانية مسقط إلى مركز لترتيبات ما بعد التهدئة؛ حيث شهدت مباحثات رسمية رفيعة المستوى ضمت رئيس البرلمان ووزير الخارجية الإيرانيين. وأعلنت الخارجية العُمانية دعمها الكامل لمذكرة تفاهم “إسلام آباد” الموقعة بين واشنطن وطهران، مؤكدة الاتفاق مع الجانب الإيراني على تشكيل فريق عمل مشترك لإدارة مستقبل الملاحة والعبور الآمن في مضيق هرمز وفق المعايير الدولية.
وفي سياق متصل، نسّقت السلطنة مع المنظمة البحرية الدولية (IMO) لإتاحة ممر بحري مؤقت للسفن، وهي الخطوة التي انعكست سريعاً على الأرض؛ إذ رصدت منصة “مارينا ترافيك” انتعاشاً ملحوظاً بحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مع تضاعف عدد السفن العابرة ثلاث مرات خلال أسبوع واحد لتصل إلى 93 سفينة، رغم تأكيدات شركة التأمين الألمانية “أليانز” بأن نحو 1150 سفينة لا تزال عالقة في المنطقة كتركات لفترة التصعيد الماضية.
ثوابت طهران الردعية.. الصواريخ خارج معادلة المساومة
بالموازاة مع التراجع الأمريكي والحراك الدبلوماسي، وضعت القيادة الإيرانية خطوطها الحمر بوضوح؛ حيث قطع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الطريق أمام أي محاولات لتفكيك أوراق القوة الإيرانية، معلناً عقب زيارته للعاصمة الباكستانية إسلام آباد أن “القدرات الصاروخية الإيرانية لم ولن تكون مطروحة ضمن مذكرة التفاهم بأي وقت”.
تعقب دقيق للطائرات الأمريكية والصهيونية :
هذا الموقف السياسي يرتكز على تفوق ميداني أكدته تقارير استخباراتية غربية؛ إذ نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤول بارز في وزارة حرب العدو الصهيوني قوله إن طهران نجحت في نشر شبكة معقدة من الكاميرات متعددة الأطياف، باتت قادرة على تعقّب وتحديد الطائرات الأمريكية والإسرائيلية بدقة عالية، ما غيّر قواعد الاشتباك الجوي.
تحالفات الجوار والمشهد القادم:
تأتي هذه التطورات في وقت تعيش فيه المنطقة أجواء استثنائية، حيث أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عزم بلاده مواصلة العمل الوثيق مع إيران كجار ووسيط مخلص خلال هذه الفترة العصيبة، مؤكداً توجهه إلى طهران الأسبوع المقبل للمشاركة في مراسم تشييع القائد السيد علي الخامنئي.
ختاماً :
تُشير المعطيات بمجملها إلى أن خيار الحرب المفتوحة ضد إيران قد أُحبط بقرار داخلي أمريكي وصمود ميداني إيراني، لتنتقل المنطقة إلى مربع التسويات السياسية وهندسة الأمن البحري برعاية إقليمية، تقودها مسقط لضمان تدفق الطاقة العالمي بعيداً عن الهيمنة الأمريكية التقليدية.
Comments are closed.