إيران ترسم معادلة ردع جديدة: “مضيق هرمز” تحت السيادة الكاملة، والمحاسبة الدولية لجرائم واشنطن وكيان الاحتلال قد بدأت.. تفاصيل مرعبة
يمني برس || تقرير _ خاص:
تشهد الساحة السياسية والعسكرية الإيرانية حراكاً مكثفاً يعكس تحولاً استراتيجياً في إدارة ملفات الأمن الإقليمي والعدالة الدولية.
فبين حسم السيادة على الممرات المائية الحيوية، والتحشيد الدبلوماسي في المنطقة، وتثبيت ركائز الجبهة الداخلية، توجّه طهران رسائل صارمة ومباشرة إلى القوى الغربية وحلفائها، مفادها أن زمن “الاعتداءات بلا ثمن” قد ولى، وأن الخارطة الأمنية للمنطقة تُعاد صياغتها بأيدٍ إقليمية خالصة.
ترتيب البيت الداخلي: مكافحة الفساد وملاحقة “المجرمين الدوليين”
رسم قائد الثورة الإسلامية، السيد مجتبى خامنئي، محددات العمل الداخلي والدولي للقضاء الإيراني، معتبراً أن تعزيز ثقة الشعب بالسلطة القضائية هو “ركن من أركان النظام”، وأن شرف القضاء يكمن في مكافحة الفساد، وإرساء حدود الصلاح، وتطبيق القانون.
وعلى الصعيد الدولي، وجّه قائد الثورة بوصلة القضاء نحو المحاسبة الخارجية، مؤكداً أن: افتخار بعض قادة الأعداء الأمريكيين والإسرائيليين بجرائمهم يعتبر اعترافاً بها.. وشدد على أن من أهم القضايا القانونية الحالية هي تحصيل الأمة الإيرانية لحقوقها المنتهكة نتيجة جرائم المجرمين الدوليين والقوى العالمية.
حكومة بزشكيان: هدنة نسجت بالردع وانفراجات اقتصادية:
من جانبه، أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، على الموقف الثابت للدولة في دعم الاستقرار والأمن والحوار في المنطقة، معرباً عن أمله في التزام كافة الأطراف بتعهداتها.
وأشار بزشكيان إلى أنه وبتوجيهات المرشد، نجحت إيران في تحقيق إنجازات ملموسة على الأرض، تمثلت في إرساء حالة من الهدوء النسبي في لبنان، وتحقيق انفراجات اقتصادية تخدم الداخل الإيراني وتدعم صموده في وجه العقوبات والضغوط الخارجية.
السيادة على هرمز: خطوة بقرار “الحرس الثوري”:
في خطوة تُعد الأبرز على الصعيد العسكري والاستراتيجي، حسمت طهران الجدل حول آلية المرور في أحد أهم الشرايين المائية في العالم.
حيث أكد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، أن “مضيق هرمز لن يعود إلى الوضع السابق”، معلناً الدعم البرلماني والسياسي الكامل للإجراءات الحازمة التي اتخذها حرس الثورة الإسلامية في مواجهة العدو الأمريكي لفرض السيادة الإيرانية الكاملة على المضيق.
وفي السياق الدبلوماسي المكمل لهذا الإجراء الميداني، أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني، غريب آبادي، عن عقد الاجتماع الأول للجنة الإيرانية العمانية المشتركة المعنية بمضيق هرمز، ما يشير إلى البدء الفعلي في إدارة المضيق وفق “مذكرة إنهاء الحرب” بالتعاون مع سلطنة عمان وسائر دول المنطقة، لقطع الطريق أمام التدخلات الأجنبية.
جبهة بغداد الدبلوماسية: عراقجي يحذر من خرق “تفاهم إسلام آباد”
وعلى المسار الدبلوماسي، قاد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، حراكاً مكثفاً في العاصمة العراقية بغداد، حيث التقى بنظيره العراقي وبمستشار الأمن القومي العراقي الذي ثمن بدوره مواقف إيران التاريخية ودعمها للعراق لا سيما في مواجهة تنظيم “داعش”.
وفي تصريحات حازمة من بغداد، وجّه عراقجي اتهامات مباشرة للولايات المتحدة والكيان الصهيوني بالإخلال بـ “مذكرة تفاهم إسلام آباد” وارتكاب انتهاكات متكررة لبندها الأول، مشدداً على أن:
العدوان الأمريكي والصهيوني على إيران حرب على المنطقة وانتهاك يعرقل استعادة الأمن الإقليمي
وأضاف عراقجي بلهجة تحذيرية أن إيران ملتزمة بالتنفيذ بحسن نية وفق مبدأ “الالتزام مقابل الالتزام”،
مؤكداً بقوله: سنتخذ إجراءات حاسمة إزاء أي خرق للاتفاق من قبل الطرف المقابل”.. وجدد دعوة طهران لإنشاء آلية أمن جماعي قائمة على توافق دول المنطقة المطلة على الخليج، بعيداً عن التدخل العسكري الأجنبي.
خاتمة: معادلة “الالتزام مقابل الالتزام” أو الحسم
تؤكد المعطيات القادمة من طهران أن القيادة الإيرانية تحركت في مسارات متكاملة ومتناغمة؛ فقوة الردع العسكري في مضيق هرمز باتت تحمي المسار السياسي والدبلوماسي الذي يقوده عراقجي في المنطقة.
وتضع إيران المجتمع الدولي والقوى الإقليمية أمام معادلة واضحة لا لبس فيها: إما الالتزام الكامل بالتعهدات والمواثيق واحترام سيادة الدول، أو تحمل التبعات الحاسمة لخرق هذه الاتفاقيات، مؤكدة أن أمن المنطقة لم يعد مشاعاً تقرره الإملاءات الأمريكية أو الغربية.
Comments are closed.