المنبر الاعلامي الحر

العالم في طهران: “طوفان دبلوماسي” يودع الشهيد آية الله الخامنئي والقيادة العسكرية الإيرانية ترسم بالخط الأحمر معادلة الردع

يمني برس || تقرير _ خاص:

طهران مركز القرار والحدث

تحولت العاصمة الإيرانية طهران إلى مركز ثقل سياسي وعسكري إقليمي ودولي غير مسبوق؛ ففي الوقت الذي تقاطرت فيه وفود من نحو 100 دولة وأكثر من 50 وفداً رفيع المستوى لتقديم تحية الوداع الأخيرة لقائد الثورة الإسلامية الراحل، آية الله السيد علي الخامنئي، في مصلى الإمام الخميني، أطلقت القيادتان السياسية والعسكرية الإيرانية جملة من الرسائل النارية الحازمة الصريحة الموجهة إلى العدو الأمريكي وكيان الاحتلال الصهيوني وضعت هذه الرسائل حداً قاطعاً لأي أوهام قد تراود الأعداء حول حدوث فراغ في السلطة، وأعادت ضبط بوصلة الأمن الإقليمي وفق معادلة “الرد الميداني الشامل” وحماية السيادة والممرات المائية باقتدار ذاتي خالص.

حشد دولي مليوني: الوداع الكبير

احتشدت العاصمة طهران في مشهد جنائزي وتاريخي مهيب، حيث أعلن الهلال الأحمر الإيراني عن جهوزية 6 ملايين متطوع لتقديم الخدمات خلال مراسم التشييع. فيما استقبل الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، قادة ورؤساء الدول الوفود الأجنبية المشاركة، والتي برز من بينها:

وأكد الرئيس بزشكيان خلال استقباله رئيس الجمهورية العراقية نزار آميدي: أن “إيران والعراق أكثر من مجرد جارين بل هما شعبان شقيقان، وأن وحدة دول المنطقة هي خير رد على مؤامرات التفرقة والخطط الإسرائيلية الرامية لنشر الفوضى”.

والسياق أعلنت كل من تركيا مشاركتها بوفد رفيع المستوى يترأسه نائب الرئيس جودت يلماز.

فيما أعلنت باكستان: حضور رئيس الوزراء الباكستاني إلى جانب وفدي سلطنة عمان والهند، وعشرات الوفود الدولية الأخرى.

إلى ذلك أجرى الأمين العام للأم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، اتصالاً هاتفياً بوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، قدم خلاله التعازي وبحث معه التطورات الإقليمية، ومسار اتفاق إنهاء العدوان الصهيوني على لبنان، بالإضافة إلى وضع مضيق هرمز.

معادلة الأمن الإقليمي: “لا مكان للقوى الخارجية”

وفي الجانب السياسي والدبلوماسي، شن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، هجوماً لاذعاً على الدور الأمريكي في المنطقة، مؤكداً أن “أمريكا جلبت انعدام الأمن للمنطقة، وأكد بالقول: قواتنا المسلحة أثبتت أن القوى الخارجية عاجزة حتى عن حماية نفسها”.

وأضاف عراقجي بشكل حاسم: “لا يمكن الحفاظ على السلام في منطقتنا إلا إذا كان شاملاً وجامعاً ومن دون أي تدخل خارجي”.

إغلاق الأجواء والممرات: مضيق هرمز تحت السيادة

من جانبه، أطلق رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، تحذيراً شديد اللهجة ومباشراً للإدارة الأمريكية، معلناً بقوله: “لن نسمح للولايات المتحدة بالتدخل في مضيق هرمز”.

وكشف قاليباف عن خطوات عملية لترسيخ هذا المنع، مشيراً إلى الاتفاق مع سلطنة عمان على آلية محددة للملاحة في مضيق هرمز استناداً للبند الخامس من مذكرة التفاهم المشتركة.

وشدد على أن القدرات الردعية لإيران ستمنع استئناف الحرب من جانب الصهاينة الذين يسعون بشتى الطرق لإفشال الاتفاقات الراهنة.

القبضة العسكرية: ملف الانتقام مفتوح والردود غير متوقعة

وعلى التوازي مع ذلك بعثت القيادات العسكرية الإيرانية برؤس أجهزتها الثلاثة (الجيش، والحرس الثوري، والمنظومة الجوفضائية) تهديدات صريحة ومباشرة للميدان:

حيث أعلن قائد الجيش الإيراني اللواء عبد الرحيم حاتمي، بعزيمة وإرادة أشد صلابة، أن دماء القائد الشهيد والشهداء لن تذهب سدى حتى تحقيق القصاص العادل.

فيما أكد القائم بأعمال الوزارة، العميد مجيد ابن الرضا، بالقول: “إذا التمسنا نقضاً للعهود أثناء المفاوضات فسنرد في الميدان فوراً”.

كما أعلن قائد القوة الجوفضائية، اللواء مجيد موسوي، الاستمرار الفوري في حماية مجتمعنا الإسلامي، مهدداً بعنصر المفاجأة: “لن تتوقف الضربات القوية وغير المتوقعة التي تلقاها العدو، لأن طريق النضال بين الحق والباطل ليس له نهاية”،

مضيفاً بمعادلة قاسية أن “كل فرد من أفراد الأمة يُستشهد على يد العدو هو موضوع مستقل تماماً في ملف الانتقام”. وختم بطمأنة الداخل الإيراني بأن جنود القوة الجوفضائية قد ألقوا غضب الشعب على رؤوس الأعداء وسيواصلون ذلك بلا تردد.

ختاماً: خارطة طريق جديدة يرسمها الميدان

تؤكد المواقف من قلب الأحداث في طهران أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، رغم مصابها الجلل بفقدان قائد ثورتها، لا تزال تمسك بزمام المبادرة السياسية والعسكرية بقوة أكبر وبجهوزية كاملة.

إن الحضور الدولي لـ 100 دولة يثبت فشل محاولات العزل الدبلوماسي، بينما تضع التهديدات العسكرية الصارمة والاتفاقات الأمنية حول مضيق هرمز الغرب وكيان الاحتلال الصهيوني أمام واقع مرير:

طهران في قمة جهوزيتها، وبنك أهدافها مفتوح، وقواعد الاشتباك باتت تُكتب بـ “الغضب غير المتوقع” في ميادين المواجهة والردع.

Comments are closed.