التشييع الأكبر في التاريخ يزلزل حسابات الأعداء: إيران تودّع “قائد الأمة” وصواريخها ودبلوماسيتها ترسمان الخطوط الحمراء للانتقام.. تفاصيل مثيرة جداً
يمني برس || تقرير _ خاص:
لم يكن مشهد التشييع التاريخي للقائد الشهيد الإمام السيد علي خامنئي مجرد مراسم وداع دينية أو شعبية عابرة، بل تحول إلى استفتاء سياسي وعسكري بمليارات الأنفاس، زلزل عواصم القرار الاستعماري من واشنطن إلى كيان الاحتلال الصهيوني وصولًا إلى برلين.
في طوفان بشري غير مسبوق غصت به شوارع طهران وقم المقدسة، زحفت الملايين لترسل للعالم رسالة بالستية صامتة: إيران عصية على الانكسار، والدماء الصاعدة لن تزيد الثورة إلا تجذرًا وصلابة”.
إيران.. الرد الحتمي والعقلانية الاستراتيجية:
أجمعت القيادة الإيرانية بمختلف مستوياتها السياسية والعسكرية على أن اغتيال القائد الشهيد علي خامنئي لن يمر دون عقاب، مؤكدة أن دمه بات وقودًا لمرحلة جديدة من المواجهة:
ردع التهديدات الأمريكية والغربية:
وجّه أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محمد باقر ذو القدر، تحذيرًا شديد اللهجة للرئيس الأمريكي مجرم الحرب دونالد ترامب قائلًا: “خاطب الشعب الإيراني باحترام، وإلا فسنرد عليكم بلغة أخرى”.
ثنائية الميدان والدبلوماسية:
فيما شدد رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، على أن دماء الشهيد تحولت إلى ملحمة وزخم مضاعف، متوعدًا المعتدين بالجزاء الحتمي، ومؤكدًا بقوله: “لن ندّخر أي جهد في استيفاء حقوق الشعب الإيراني سواء على منصات إطلاق الصواريخ أو في ميدان الدبلوماسية والتفاوض”.
كما رسم الهدف النهائي للمواجهة بقوله: “ستتجسد الخطوة النهائية للانتقام من المستكبرين بتحرير القدس الشريف”.
الرد بالعقلانية الاستراتيجية:
من جانبه، أكد النائب الأول لرئيس الجمهورية، محمد رضا عارف، أن مطالبة الشعب بمحاسبة القتلة هو “واجب سيادي سيتحقق بعقلانية استراتيجية”.
تجميد المفاوضات تحت التهديد:
وفي هذا السياق قطع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الطريق أمام أي ابتزاز غربي، معلنًا صراحة: “لن تبدأ المفاوضات بشأن الاتفاق النهائي ما دامت التهديدات ضد إيران مستمرة، وعلى الطرف الآخر الالتزام بما وقّع عليه في مذكرة التفاهم”.
مستجدات التشييع التاريخي.. أرقام فلكية في طهران وقم
على الأرض، تحولت الجغرافيا الإيرانية إلى بحر من البشر لا يرى له أفق، حيث سجلت لغة الأرقام والوقائع ملاحم غير مسبوقة:
وبعد طهران، احتضنت مدينة قم مراسم التشييع والصلاة على جثمان الشهيد القائد وأسرته الطاهرة. وأفاد مراسل هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيراني أن أبواب مسجد جمكران أُغلقت منذ الساعة الثانية من فجر اليوم الثلاثاء 22 محرم بعد تدفق أمواج بشرية تخطت الاستيعاب المسبق.
فيما كشفت بلدية طهران عن إحصائيات تعكس حجم الحشود المرعب؛ حيث استخدم 14.6 مليون شخص شبكة مترو العاصمة خلال الأيام الثلاثة للوداع، في حين بلغ إجمالي المنقولين عبر المترو والحافلات وسيارات الأجرة 23 مليونًا و715 ألف راكب، وهو ما يمثل تكتلاً بشريًا هو الأكبر في التاريخ الحديث.
ثبات الطموح الثوري:
وعلق مستشار قائد الثورة، اللواء محسن رضائي، على هذا المشهد بالقول: “بعد 5 عقود لا تزال الأمة الإيرانية العظيمة بالثبات والإيمان نفسهما، وتردد شعاراتها المدوية ضد أمريكا المجرمة وإسرائيل الغاصبة”.
اعتراف غربي بالفشل وصدمة في برلين:
لم تستطع وسائل الإعلام الغربية التغطية على مشهد الملايين، بل جاءت قراءتها بمثابة إقرار صريح بفشل استراتيجية الحصار والترهيب:
حيث أكدت وكالة رويترز: أن “بحر المعزين في طهران وجّه رسالة واضحة لأمريكا وكيان الاحتلال الصهيوني بأن محاولاتهما لكسر إيران قد فشلت تمامًا”.
إلى ذلك وصفت صحيفة الغارديان البريطانية الحشود المليونية بأنها “دليل تحول لافت في إيران وشاهد حي على خطأ استراتيجية ترامب” تجاه طهران.
وفي سياق الردود الخارجية، شنت الخارجية الإيرانية هجومًا لاذعًا على برلين؛ حيث وصف المتحدث باسمها، إسماعيل بقائي، خطاب وزير خارجية ألمانيا بشأن مضيق هرمز بـ*”المخزي للغاية”*. وأضاف بقائي: “يجب تحميل ألمانيا المسؤولية الكاملة عن تواطؤها في العدوان العسكري على إيران، وأن تتحمل التكاليف الباهظة لمشاركتها الفاعلة..
وشددت على أن أي خطاب استفزازي لن يتيح لنظام برلين الإفلات من جرائم الحرب المرتكبة”.
وختاماً:
يطوي التشييع التاريخي للإمام علي الخامنئي صفحة قائد فذ، ليفتح كتابًا جديدًا من المواجهة المفتوحة بين إيران ومحور الاستكبار العالمي.
إن ملايين المشيعين الذين ملأوا الساحات، والرسائل الصاروخية والدبلوماسية الحازمة التي أطلقتها طهران، أثبتت للاستخبارات الغربية أن “إيران ما بعد الغياب” ليست أضعف، بل غدت أكثر تنظيمًا وصلابة. وبناءً على ما تدفق من مواقف، فإن المنطقة تقف اليوم على فوهة بركان “العقلانية الاستراتيجية” الإيرانية، التي لن ترضى بأقل من معاقبة القتلة، ورفع الحصار، وتثبيت معادلات الردع من مضيق هرمز حتى عمق الأراضي المحتلة.
Comments are closed.