المنبر الاعلامي الحر

حين يُصبح حبّ النبي «بدعةً».. والارتماء في أحضان التطبيع «اعتدالاً»

حين يُصبح حبّ النبي «بدعةً».. والارتماء في أحضان التطبيع «اعتدالاً»

يمني برس – بقلم – جمال ابو مكية

عجباً لعقولٍ أضلّتها الأهواء، تستكثر على قلوب المؤمنين ذكر نبيهم والثناء عليه، فترمي ذلك زوراً وبهتاناً بالبدعة والضلال والشرك!!!
أيّ منطقٍ أعوج هذا الذي يُحارب تعظيم الحبيب المصطفى؟ وأيّ عقيدة منحرفة تلك التي تجرّم حبّ النبي وتغفل عن أمر خالقه؟
كيف يُعدّ ذكر سيد الخلق بدعةً، وقد قال الله تعالى عنه في محكم تنزيله {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} وكيف لا يعظمونه وقد أُمروا بتعزيره وتوقيره في قولـه تعالى {لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ} ثم ألم يقرؤوا قول الله سبحانه وتعالى {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}
وإذا كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم هو الرحمة المهداة، فقد أمرنا الله جلّ جلاله بالفرح بها فقال سبحانه {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ}.. فكيف لا نفرح بالرحمة المهداة وبمن قال الله فيه {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ}
وكيف أصبح ذكر أشرف الخلق والثناء عليه بدعةً في نظر مدّعي الإيمان؟ إنّ محبة المصطفى والتعلق به هما أساس الإيمان، وروح العقيدة، وتاج الولاية؛ فالتفاف الأمة حول نبيها والاعتصام به هو الأساس الأعظم لوحدتها وعزتها، وهذا تماماً ما لا يريده أعداؤها.
ثم لنقِف مع هؤلاء الجهلة ونتساءل: أتدرون ما البدعة حقاً؟
البدعة في شرع الله هي استحداث ما ليس منه والتغيير في أحكامه.. فهل الذكر لرسول الله صلى الله عليه وآله وتعظيمه والثناء عليه أمراً خارجاً عن الدين في نظركم؟! وهل صار حبّ النبي وتعزيره وتوقيره بدعةً تُنكر؟!
إن البدعة والضلالة كل الضلالة هي في مكان آخر تماماً؛ البدعة الحقيقية هي الاحتفال والترحيب بترامب وأمثاله من الطغاة والمستبدين والثناء عليهم بمليارات الدولارات.. البدعة والزيغ الحقيقي هو التطبيع المخزي مع أعداء الأمة الذين أمرنا الله في محكم كتابه بمقاطعتهم وعدم توليهم.. ألم تقرؤوا قول الله تعالى {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} وهل جهلتم قولـه تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ}؟! هذا هو كلام الله وهذه آياته الواضحة التي عمدتم إلى مخالفتها بالذهاب والمسارعة نحو التطبيع والارتماء في أحضان أعداء الأمة الإسلامية، وتلك والله هي البدعة الحقيقية والمخالفة الصريحة لأوامر الله في كتابه الكريم.
أما الولاء والتعظيم للحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله والثناء عليه فمن أصل الإيمان وجوهر الدين، ولا ينكر ذلك إلا من زاغت بصيرته عن القرآن والدين.. فقبحاً لكم ولفتاوكم، والويل لكم أيها المنافقون الدجالون المفترون على الله ورسوله.
ونجزم تمام الجزم أن هذا الفكر الشاذ لا يصدر عمن يقرّ بآيات القرآن ويؤمن بسنة النبي، بل هو امتدادٌ لفكرٍ مظلمٍ يخدم أعداء الإسلام والرسول، ولا يمكن أن يتبنّى مثل هذا الفكر الهدّام إلا من زاغت بصيرته عن هدي القرآن، أو من يسعى لتفريغ قلوب المسلمين من تعلقهم بنبيهم خدمةً للمشروع الصهيوني وأعوانه.

وختاماً {إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}

Comments are closed.