المنبر الاعلامي الحر

كيف وظف الاحتلال الإعلام العربي لخدمة سرديته؟ دراسة تكشف المستور

يمني برس | دشن مركز آفاق اليمن للأبحاث والدراسات بالعاصمة صنعاء أولى وثائقه المعرفية بكتاب يحمل عنوان “الصهيونية العربية.. ومآلات القضية الفلسطينية”، محاولًا عبر ست دراسات لعدد من الكاتبين والباحثين تفكيك ظاهرة سياسية وإعلامية تزداد حضورًا في المنطقة العربية، بحضور وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية والقنصلية السفير عبدالله صبري ومشاركة نخبة من الأكاديميين

وانطلق الكتاب في معالجته للظاهرة من زوايا تاريخية وسياسية وإعلامية مختلفة، متتبعًا الخيوط التي تربط بين ما أطلق عليه “الصهيونية العربية” والمشروع الصهيوني في مسار التطبيع الممتد عقودًا

وفي حفل التدشين، توقف رئيس مجلس أمناء المركز وعميد كلية التجارة والاقتصاد بجامعة صنعاء الدكتور هاني المغلس عند المفهوم نفسه، مشيرًا إلى أن مصطلح الصهيونية العربية قد يثير التساؤلات أو يبدو غير واضح للوهلة الأولى، لكنه يتجلى بمجرد قراءة السياق الإقليمي والمواقف الفتية تجاه القضية الفلسطينية وقضايا الأمة

وأوضح المغلس أن الإصدار لا يتوخى إثارة الجدل لذاته، بل يسعى لتوفير أداة تحليلية ترصد وتفكك الظاهرة المتعاظمة في الواقع العربي، وتتبع أساليبها الخفية والظاهرة في المجالات السياسية والاقتصادية والإعلامية

وأضاف أن ما تطرحه الصهيونية العربية اليوم يتخطى فكرة التعايش أو القبول الصرف بالمشروع الصهيوني، ليصل إلى حد الدعوة للالتقاء معه وتمكينه، في لحظة تتسم بالانهزامية والاستلاب الحضاري والثقافي وإعادة صياغة السرديات لتتطابق مع متطلبات هذه المرحلة

ولفت إلى أن الرغبة الصهيونية لم تعد تقف عند حدود الاعتراف بكيان أو دولة، بل تتجاوزها نحو هيمنة كاملة على المنطقة ضمن “المشروع الصهيوني أو مشروع الشرق الأوسط”، محذرًا من أن غياب الوعي بهذا التيار وأدواته يجعل قطاعات من أبناء الأمة ضحايا سهلة له، ومؤكدًا أن الهدف الأسمى للعمل ليس مجرد الفرز أو التصنيف، بل خلق وعي متماسك بالظاهرة وأبعادها الاستعمارية

من جهته، وضع الباحث الفلسطيني وعضو الهيئة الاستشارية للمركز الدكتور محمد البخيتي الكتاب في سياقه الزمني، مؤكدًا أنه يأتي في لحظة تشهد فيها المنطقة مواجهة شاملة يخوضها محور الجهاد والمقاومة ضد مشروع إفسادي تقوده أمريكا وإسرائيل وبريطانيا

ورأى البخيتي في هذا الإصدار مجهودًا يضيف مكونًا ثالثًا للمشروع الصهيوني – إلى جانب مكونيه التاريخيين المسيحي البروتستانتي واليهودي – وهو مكون “الصهيونية العربية” الذي يعكس المواقف السلبية والانهزامية تجاه فلسطين باعتبارها بؤرة الصراع الكوني

وأكد أن أحداث التاريخ، وصولًا إلى “طوفان الأقصى”، عملت كمعيار كشف حقيقة المواقف والأنظمة والجماعات، مشددًا على أهمية تعرية الخطاب المتصهين أمام الوعي الجمعي العربي لحمايته من مخططات “إسرائيل الكبرى” و”الشرق الأوسط الجديد”

ويستند الكتاب في مضمونه إلى ستة محاور رئيسية تناولت الظاهرة عبر قراءات تاريخية وسياسية:

في المحور الأول، تتبع الباحث عبدالله صبري “الصهيونية العربية والموقف من طوفان الأقصى”، مستعرضًا المحطات التي مر بها هذا المسار بدءًا من اتفاقية كامب ديفيد عام 1979 إثر حرب أكتوبر 1973 – والتي اعتبرها البذرة الأولى للظاهرة – مرورًا باتفاقيتي أوسلو 1993 ووادي عربة 1994، وصولًا إلى اتفاقيات “أبراهام” عام 2020 التي مثلت الذروة السياسية والثقافية للتحلل من التزامات القضية الفلسطينية، وهو ما كشفه “طوفان الأقصى” كتيار متغلغل يسعى لتزييف الوعي

وفي المحور الثاني، حدد الباحث طالب الحسني المفهوم الشامل للصهيونية العربية، واصفًا إياها بأنها تنطبق شعبيًا على كل من يؤمن بالاحتلال ويناصره ضد حقوق الشعب الفلسطيني ومقاومته، ورسميًا على كل نظام ينخرط في التطبيع ويعترف بكيان العدو، مشيرًا إلى أن التطبيع يمثل مقدمة لأهداف استراتيجية يرسمها الاحتلال بناءً على موازين القوة والمناورة

وحليلت الدراسة الثالثة للباحث عبدالحافظ معجب الأدوار الإعلامية، متبذة من قناة “الحدث” أنموذجًا في محور “الإعلام العربي المعادي للمقاومة في غزة”، حيث خلص الباحث إلى أن القناة تبنت السردية الصهيونية والأطر التفسيرية للإسرائيلية عبر الانحياز البنيوي في اللغة والصورة والمصادر، محملة المقاومة مسؤولية ما يجري ومبرئة الاحتلال من جرائمه

أما المحور الرابع، فخصصته الإعلامية اللبنانية زينب الموسوي لمناقشة “السلطة الفلسطينية ودورها في المشروع الصهيوني ما بعد أوسلو حتى طوفان الأقصى”، مشيرة إلى تحول السلطة إلى أداة أمنية وسياسية مندمجة في منظومة إدارة الصراع وفق الشروط الإسرائيلية الأمريكية عبر عقيدة التنسيق الأمني، ومؤكدة أن موقفها من المقاومة ومعركة “طوفان الأقصى” ظل سلبيًا باعتبار المقاومة تهديدًا لوجودها السياسي

وفي المحور الخامس، درس الباحث فؤاد النقاش “اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل بين الواقعية والوقيعة السياسية”، موضحًا أن كامب ديفيد 1978 كانت نقطة التحول الجيوسياسي الأولى التي مهدت لظاهرة الصهيونية العربية، والتي انتقلت لاحقًا من صيغة “الأرض مقابل السلام” إلى صيغة “السلام مقابل الازدهار والأمن المشترك” في الاتفاقيات الإبراهيمية، معرجًا على موقف النظام المصري الحالي الرافض لتهجير سكان غزة لحماية أمنه القومي

وجاء المحور السادس للباحث أحمد داود بعنوان “الجسر البري بين الإمارات وإسرائيل، التطبيع على حساب غزة وفلسطين”، مستعرضًا ما وصفه بالتحول الحاد في السياسة الإماراتية بعد وفاة الشيخ زايد آل نهيان عام 2004 ومجيء محمد بن زايد، حيث اتسع التبادل ليصل إلى إنشاء جسر بري ينطلق من دبي عبر السعودية والأردن نحو حيفا لفك الحصار الذي فرضه اليمن على موانئ الكيان في معركة “الفتح الموعود والجهاد المقدس” إسنادًا لقطاع غزة

Comments are closed.