المنبر الاعلامي الحر

عميد الشهداء.. الملصي أسوة وقدوة

محسن علي الجمال

من أعظم ما تصاب به الأمة أن تفقد عظماؤها.. فلا ادري من أين ابدأ وبماذا اختتم حين تصف الكلمات ويعبر الوجدان عن وصف عظمة وصمود وتضحية أبناء الشعب اليمني ووقوفهم الشامخ وصمودهم الأسطوري الذي لا نظير له واستبسال الأبطال من الجيش واللجان الشعبية الذين استطاعوا بفضل الله قهر وكسر اكبر تحالف عسكري يعد الأول من نوعه في تاريخ الحروب والصراعات, بل وضربوا أروع الأمثلة وسطروا وخاضوا معارك بطولية شرسة مع الغزاة والمنافقين ومرغوا أنوفهم في التراب وكسروا جماجم المرتزقة في كافة جبهات العز والشرف والبطولة والفداء والتضحية وقدموا أرواحهم ودمائهم رخيصة في سبيل الله وذوداً عن حياض الوطن ودفاعاً عنه لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة النظام السعودي والشيطان الأكبر أمريكا وإسرائيل هي السفلى.

فرغم الجراح النازفة التي أصيب بها الشعب اليمني جراء استهدافه من قبل تحالف الشر والبغي والإرهاب بعد أن ضربت بالقوانين والدساتير الدولية عرض الحائط واشترى النظام السعودي المتهالك بأمواله كل ضمائر العالم “المنافق” بهدف السكوت عن جرائمه الوحشية والبشعة, إلا أن الشعب اليمني وجيشه ولجانه أثبت انه عصي على الانكسار والاستسلام وهذا هو المستحيل .

تأمل قليلاً في هذا الشعب وفي مواقفه البطولية المتعددة طيلة عام وثمانية أشهر من العدوان عليه رغم الحصار الثلاثي المطبق والقصف، إلا أن هذه المواقف تجعلك في حيرة من أمرك كما جعل هذا العالم المتفرج في حيرة من أمره وستجد أن اليمن مصنع الرجال وتتجلى أمام عينيك حديث رسول الله صلى الله عليه واله حين قال: “الإيمان يمان والحكمة يمانية”، وهاهم أبناء الشعب اليمني يفشلون مرة بعد أخرى كل الرهانات ويسقطون كل المؤامرات ويحرقون كل المخططات التي تمنى بالفشل الذريع..

لم يدرك النظام السعودي أن أمريكا دفعت به إلى مستنقع ووحل اليمن بل ظنت مملكة قرن الشيطان أن أم الإرهاب أمريكا وتحالفها هي من ستكتب لها النصر على شعب مقدام يأبى الضيم والهزيمة، فعندما تحمل شعبنا اليمني أربعون يومياً من العدوان عليه بغية ان يراجع النظام السعودي موقفه وخطأه إلا انه ظن انه خضوع، ولم يخضع الشعب اليمني بل انحنى قليلاً ليربط خيوط “نعاله العسكرية” ويتوكل على الله وفي سبيله لكسر قرن الشيطان الذي ينطح به شعب وصفه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بـ”مدد الرحمن”..

لكن سرعان ما انطلقت الأسود اليمنية من أبطال الجيش واللجان الشرفاء والأوفياء إلى كل جبهات القتال ونقلوا المعركة إلى العمق السعودي يلقنون ببأس الله جيش السعودية ضربات قاسية ومؤلمة لن ينسوها وبدأت المواقع والتحصينات والثكنات السعودية تتهاوى على أيدي رجال الرجال ليتحول العدو المتغطرس من وضعية الهجوم إلى وضعية الدفاع في مشاهد جعلت الجيش السعودي مسخرة للعالم اجمع، وما يضحك هو ان يظهر ناطق العدوان العبد الأجير “عسيري” بعد الهزائم التي يمنون بها وتظهر على شاشات التلفاز ويتحدث “ان قوات الحوثي وصالح يستخدمون السحر والشياطين” حتى أصبح الطيران يخطى غاراته ويصاب جنودهم بالرعب وتكبد فيها النظام السعودي بعد معارك طاحنة خسائر فادحة في العدة والعتاد..

وهنا أقدم صورة مشرفة مدى الدهر وستخلد في التاريخ هذه الشخصية الوطنية التي قدمت وضربت أروع وأمثلة الفداء والتضحية والبطولة والشجاعة والتي تمثلت في عميد الشهداء “حسن الملصي” هذا القائد الذي لم يظل متفرجا منتظرا راتبه لأخذه من الكتاب والبريد بل صدق مع الله ومع وطنه ودينه وعرضه وأبناء شعبه وتحرك إلى جبهة العز والشرف في ما وراء الحدود داخل العمق السعودي بنجران بعد أن ترك كل مغريات الدنيا ومتاعها الزائف ورماها وراء ظهره وانطلق بعبارته الشهيرة” من أراد الحياة الأبدية فليطلب الشهادة”.

فقدم نجله شهيدا قبل بضعة أشهر وظل مرابطا في سبيل الله ففتك وأرعب ونكل وقارع الباطل وجنوده حتى نال الوسام الإلهي الخالد وفاز به والتحق بركب الشهداء والأنبياء والصالحين في مقعد صدق عند مليك مقتدر.

نعم لقد تحرك “ملصي جبهات الحدود” وقدم بذل نفسه وماله ورسم  وسقى بدمه الطاهر إلى جانبه رفاقه رجال الرجال تربة هذا الوطن وترجم أبرز معاني الوفاء والولاء والشجاعة والقيادة الحقيقية فلقي الله شامخا عزيزا كريما.

فكم نحن بحاجة ماسة في القوات المسلحة وقيادتها إلى الاستشعار والاقتداء بهذا القائد والتحلي بصفاته وسجاياه وانطلاقته للدفاع عن الدين والعرض والشرف والوطن بدلا عن البحث عن المناصب والرتب والحياة الفارهة التي يسعى لها البعض  على حساب دماء الشهداء.

ولقد مثل الشهيد الملصي القيادة العظمية والنوعية وكان لخبر استشهاده الأثر الكبير في أوساط المجتمع اليمني.. فهنيئا لك الشهادة والفوز العظيم, وبارك الله وطنا وطينة احتضنت جثمانك الطاهر وسلام على أم زكية أنجبتك وقبيلة انتسبت إليها, وأننا إذ نزف التهاني القلبية إلى جميع اسر الشهداء والجرحى بما اخصهم الله من الكرامات.. وإنا لنعاهد الله والشعب اليمني بأنا على النهج ماضون وفي الدرب سائرون حتى يحقق الله النصر المبين لشعبنا وأمتنا..وليخسأ الجبناء ممن باعوا دينهم وضمائرهم ووطنهم وأبناء شعبهم بثمن بخس ودراهم معدودة..!

 

قد يعجبك ايضا
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com