السيد القائد: سياسة استرضاء أمريكا وإسرائيل والتطويع خطأ كارثي للأنظمة يأتي على حساب مبادئ الدين والمناهج
يمني برس | أكد قائد الثورة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي، بمناسبة يوم الولاية (عيد الغدير)، اليوم الخميس 18-12-1447هـ الموافق 04-06-2026م أن ولاية الرسول لم تكن منفصلة أو مستقلة عن ولاية الله وإنما كانت امتداداً لولاية الله من موقع الرسول في الرسالة في التبليغ للرسالة الإلهية، موضحاً أن امتداد مسار الهداية والأمر والنهي في مسيرة الرسالة الإلهية كان في القرآن والرسول صلوات الله عليه وعلى آله
وأوضح السيد القائد أن مسيرة الإسلام التي ينبغي أن يسير عليها المسلمون قائمة على أساس التمسك بالقرآن الكريم والاهتداء به والاتباع له في كل شؤون الحياة، مبيناً أن علاقة المسلمين بدينهم ليست مجرد علاقة التزام عملي محدود بل تقديم النموذج المميز في الواقع البشري وحمل الرسالة إلى العالمين، مشدداً على أن المسلمين أصحاب مهمة مقدسة وعظيمة ويجب أن يلتفتوا إليها، وأن عليهم ألا ينحط بهم اليهود والنصارى إلى درجة أن يفقدوا حتى مسألة الالتزام بدينهم في داخل حياتهم وفي ساحتهم وواقعهمد
يمومة مسيرة الهداية وامتدادها التاريخي
وأشار قائد الثورة إلى أن على الأمة أن تحمل رسالة الله وتتحرك في أوساط العالمين، تدعو إلى الخير، تأمر بالمعروف، تنهى عن المنكر، تجاهد في سبيل الله، وتعمل على إقامة القسط في هذه الحياة، مؤكداً أن مهام الأمة مهام عظيمة مقدسة مشرفة لها، وتحظى فيها بمعية الله وبتأييده وبالنصر من الله
ولفت السيد القائد إلى أنه لا بد من امتداد الولاية لأن مسيرة المسلمين ليست مؤقتة بعصر محدود، وقال إن “والذين آمنوا” هي امتداد مسيرة الهداية في الأمة في إطار الإيمان والمؤهلات الإيمانية الراقية بدءاً بالنموذج الأكمل والأرقى أمير المؤمنين علي عليه السلام، مبيناً أن مسيرة الولاية في الهداية للناس لا تنقطع وتتجمد من بعد وفاة الرسول إلى قيام الساعة، لتتحول المسألة إلى فوضى يدخل فيها المضلون والمنافقون المفسدون في الأرض، وصولاً إلى أن يتصدر الواقع أعداء الأمة من اليهود
وأضاف أن مسيرة الهداية لم تتعطل، والدور فيما بعد كان للإمام علي عليه السلام من موقع الكمال الإيماني الذي أهّله للامتداد بهذه المسيرة في ولاية الله سبحانه والهداية بالقرآن الكريم، موضحاً أن مسيرة الهداية لم تكن محدودة للجيل المعاصر لرسول الله صلى الله عليه وآله، بل لها امتدادها المتصل بالرسول وفق المسار الصحيح، وأنه عندما تتحرك الأمة وهي منفصلة عن ولاية الطاغوت، ومتحصنة بولاية الله للنهوض بمسؤولياتها الكبرى والمقدسة، تحظى من الله بالتأييد والمعونة والنصر والتمكين والغلبة
مؤامرات الأعداء لتجريد الأمة من هويتها
وحذر السيد القائد من أن الأعداء يعملون على إزاحة الأمة عن الولاية، حتى تكون مجردة من شرف حمل الرسالة وشرف النهوض بالمسؤوليات العظيمة لتتخلى عن أعظم عناصر القوة وتنحط في اهتماماتها، وتكون بالتالي قابلة للإضلال والإفساد والتمييع، وقابلة بالاستعباد والإذلال، ونلحظ أن اليهود والنصارى يحاولون حمل عنوان النور في مواجهة الظلام، والعدالة بوجه الظلم، وهم أظلم الناس وأضلهم وأفسدهم
وقال إن اليهود يعملون على تجريد الأمة من شرف حمل الرسالة من العناوين العظيمة والمقدسة، إلى درجة أن يتحول واقع الكثير من أبناء الأمة إلى الخجل والنفور من هذه العناوين وأن تصبح من العناوين التي تعبر عن حالة التخلف، كما يعملون على أن تتحول الأمة إلى أمة مطيعة لهم مع التولي والتأييد لهم والتقبل لدورهم
وأكد السيد القائد أن الاستسلام والقبول بالخضوع لليهود كارثة لأنها تمكنهم من استغلال الأمة والاستعباد لها بسهولة، مجدداً التأكيد على أن الأعداء لا يريدون لهذه الأمة أي خير وكل مشاريعهم عدوانية إجرامية، وأن كل أجندات الأعداء ومخططاتهم هي استهداف للأمة بشكل تدميري
تبعية الأنظمة وسقوط معايير الشرعية
وأبدى قائد الثورة أسفه الشديد لما يشهده واقع الأمة قائلاً: “المؤسف جداً أننا نرى الكثير من الأنظمة والحكومات والنخب والأحزاب والقوى متقبلة لدور الأعداء”، موضحاً أن علاقة الكثير من الأنظمة مع أمريكا وإسرائيل ومع اليهود الصهاينة ومع الغرب علاقة قائمة على التبعية وتقبل الإملاءات، وأن كثيراً من الأنظمة والقوى تتحدث في وسائل إعلامها عن محتوى لقاءاتهم مع اليهود والنصارى بما يمتد إلى مختلف شؤون الحياة
وكشف السيد القائد أن ما حكم موقف أكثر الحكومات والأنظمة من العدوان على قطاع غزة هو الإملاءات الأمريكية والتعليمات الصهيونية، لافتاً إلى أن هناك تقبلاً في واقع الأمة لأن يكون المتحكم في ولاية أمرها اليهود الصهاينة وأذرعهم في العالم، حيث يتدخل اليهود الصهاينة بشكل مباشر حتى في التعيينات والشكل الهرمي للحكومات والأنظمة، ومن لا يقبل بتدخل اليهود الصهاينة من الحكومات والأنظمة يحارب ويقصى
وبيّن أن المعيار في العالم العربي بالدرجة الأولى وفي معظم العالم الإسلامي بأن يكون من يقبل من المسؤولين هم المقبولون أمريكياً، مستشهداً بالواقع العراقي حيث ذكر أنه في العراق رفض ترامب في الآونة الأخيرة بشكل صريح مسألة أن يكون المالكي رئيساً للوزراء، وشطب المالكي من الترشيحات لرئاسة الوزراء في العراق لأن الأمريكي لا يقبل به
وأشار إلى أنه وصل الحال أن يرتبط عنوان الشرعية بالمقبولين أمريكياً ومن ليسوا مقبولين أمريكياً وإسـرائيلياً لا شرعية لهم وحتى لو كانوا وفق عناوين سائدة في الأرض، مؤكداً أن المقبول من الحكام والمسؤولين لدى أمريكا وإسرائيل هو من يواليهم ويخضع لهم وينفذ أجندتهم ويسعى لخدمتهم، في حين تتجه أمريكا وإسرائيل إلى إحكام ولاية الأمر والسيطرة على شعوب أمتنا وغيرها من الشعوب
واختتم السيد القائد بالتحذير من أن من الأخطاء الكارثية أن تتحول سياسة الاسترضاء لأمريكا وإسرائيل والتطويع والتدجين لهم إلى أساسية لكثير من الحكومات وشعوبها، منوهاً إلى أن سياسة الاسترضاء تأتي على حساب مبادئ الدين وقيمه، حتى على مستوى العلاقة بالقرآن الكريم فيما يبقى من الآيات القرآنية في المناهج الدراسية الرسمية وفيما لا يبقى
Comments are closed.