المنبر الاعلامي الحر

تقرير خاص: العلاقات الخليجية الايرانية ورهانات الصهيوامريكية لاحتلال المنطقة!!

تقرير خاص: العلاقات الخليجية الايرانية ورهانات الصهيوامريكية لاحتلال المنطقة!!

تقرير خاص: العلاقات الخليجية الايرانية ورهانات الصهيوامريكية لاحتلال المنطقة!!

37

يمني برس- تقرير خاص

ماذا عن فحوى العلاقة بين دول الخليج العربي وبين ايران؟! وهل تشكل ايران الخطر المحدق بالخليج العربي فعلاً؟! ولماذا العدوان الامريكي الاسرائيلي “بأيدي خليجية” لأكثر من 4 أعوام على اليمن؟!!

وما حقيقة الموقف الامريكي والاسرائيلي من هذه العلاقة؟! ولماذا تسعى الولايات المتحدة الامريكية وكيان الاحتلال الاسرائيلي إلى زعزعة أمن واستقرار الشرق الأوسط بشكل عام والوطن العربي بشكل خاص؟!!

من خلال رصد حقائق

العلاقات الخليجية الإيرانية!!

عرفت دول الخليج بالشريك العربي الأول مع إيران، وتعد دول مجلس التعاون من أكبر الشركاء التجاريين لإيران ما يفرض تواصل هذه العلاقات بين الجانبين، انطلاقًا من أن المصالح الاقتصادية تشكل دوافع أساسية لتطورها وأساسًا جيدًا لبناء الثقة، وهو ما نتج عنه في الفترة الاخيرة عن جملة من الاتفاقيات المشتركة.

يرى محللون اقتصاديون إلى أن العلاقة بين الامارات وقطر والبحرين وعمان والسعودية من جهة وإيران من جهة اخرى لم يكن يحول بينها في الماضي أو في الحاضر أية عوائق سياسية، فيرى المحلل الاقتصادي المصري حمدي الجمل، أن السبب الرئيس لتواضع العلاقات الاقتصادية بين البلدين لا يعود فقط للأزمة السياسية بينهما، فهناك عقبات أساسية أخرى أبرزها العائق المالي، حيث تغيب ضمانات الدفع عن الجانب الإيراني، لعدم وجود تعزيز للاعتمادات المصرفية المفتوحة من إيران، بالإضافة لغياب آلية الشحن المباشر بين الجانبين.

السعودية وإيران

يرى الجمل أنّ السعودية استفادت من وجود المنطقة الحرة في جبل علي، في إجراء العديد من عمليات التصدير والاستيراد، حتى أن المملكة قامت خلال السنوات العشر الأخيرة بتخفيض الرسوم الجمركية على الواردات الإيرانية، عن طريق الإمارات إلى 5% بدلا من 12% خلال فترة التسعينيات.

لكن غياب العملة الصعبة للمستثمرين الإيرانيين، وعدم ثبات العملة المحلية خلال فترة العقوبات الدولية، وقفت أمام زيادة التبادل التجاري البيني بين الجانبين، حيث كان لزاما على الشركات والمصانع السعودية التي تود تصدير منتجاتها إلى إيران، أن تأخذ في الحسبان طرق الدفع المختلفة المتاحة بوساطة الحكومة الإيرانية، بسبب العقوبات الدولية، مع ضرورة أن يلتزم المصدرون إلى إيران بإجراءات التسوية على نمط التجارة المعاكسة والتجارة المتبادلة من أجل تأمين حقهم التجاري.

قطر وطهران

قطر هي الأخرى، لم تثنها العلاقات القوية بينها وبين السعودية في الماضي والحاضر، عن توسيع علاقاتها الاقتصادية مع إيران؛ بحجة رغبتها وإستراتيجيتها لتوسيع استثماراتها العالمية، فأنشأت منطقة مشتركة للتجارة الحرة داخل إيران، ثم اتفاقية إقامة منطقة اقتصادية حرة مع إيران عام 2014، في مدينة بوشهر، لتؤكد حرص البلدين على إقامة مشاريع صناعية واستثمارية مشتركة، لتنقل علاقاتها مع إيران إلى مستوى التحالف الاستراتيجي.

ولم تتراجع قطر عن توسيع علاقاتها الاقتصادية مع إيران فأنشأت منطقة مشتركة للتجارة الحرة داخل إيران.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين دولة قطر وإيران نحو300 مليون دولار خلال العام 2013 ٬ فيما بلغ حجم التبادل التجاري غير النفطي نحو 3,114 مليون دولار٬ بينما استوردت قطر 6,96 مليون دولار من المنتجات غير النفطية من إيران خلال العام ذاته.

تعاون كويتي إيراني

كما تعد علاقة الكويت بإيران علاقة قوية، وشهدت علاقاتها الاقتصادية مع إيران نموًا ملحوظًا عام 2015، أسفر عن توقيع 6 اتفاقيات تعاون في المجال الاقتصادي، واتفاقية بشأن التعاون في الشؤون الجمركية؛ لتسهيل إجراءات التبادل التجاري بين البلدين.

وتتركز الاستثمارات الكويتية في إيران في حقول النفط والصناعة والزراعة٬ كما انضمت مصارف الكويت إلى مصارف الإمارات وعمان وقطر لعقد شراكات مع مؤسسات مالية إيرانية لدخول النظام المالي الإيراني.

سلطنة عٌمان

سلطنة عُمان هي الأخرى مثلها مثل باقي دول مجلس التعاون الخليجي، فعلى المستوى الاقتصادي فإن النمو التجاري بين السلطنة وإيران بلغ في العام 2015 نحو 560 مليون دولار، ولامس المليار دولار في أكتوبر الماضي من العام 2016.

وبحسب رأي محللون اقتصاديون تشكل قطاعات المناجم والنفط والبتروكيمائيات، أبرز القطاعات التي تستهدفها عمان بالداخل الإيراني، كما يسعى كلا البلدين لبناء سوق إيراني بالقرب من العاصمة العمانية مسقط.

البحرين وإيران

أما البحرين، فتربطها مع ايران عدد من العلاقات الاقتصادية، بدأت باتفاق منع الازدواج الضريبي ودعم التبادل لتسهيل الاستثمار البحريني في إيران.

وأكد الخبير المصرفي صلاح السعيد أن هناك أيضًا تعاون مصرفي بين البلدين، من خلال إنشاء بنك المستقبل الإيراني عام 2004، والذي يتخذ لنفسه مقرًا بالمنامة، كمشروع مشترك لتوسيع نطاق الأعمال التجارية بين اقتصادات دول الخليج وإيران.

 

العلاقات الإيرانية الاماراتية؟!!!

أما الإمارات، برغم إنها تبحر بعلاقتها مع إيران -إعلامياً- عكس التيار، الا أن الإمارات على الأرض هي الدولة الخليجية الوحيدة التي لها علاقة قوية  مع إيران سياسيا واقتصاديا أكثر من أية دولة خليجية أخرى، فعلى الرغم من احتلال إيران ثلاث جزر إماراتية “طنب الكبرى، طنب الصغرى، أبو موسى”، إلا أن الإمارات تعد الدولة الأولى التي ترتبط بعلاقات اقتصادية مع إيران، وفي حين تحتل إيران المرتبة الرابعة في قائمة الشركاء التجاريين للإمارات، تعتبر الأخيرة الشريك التجاري الثاني لإيران بعد الصين، كما تستحوذ الإمارات على 90% من حجم التجارة بين دول الخليج وإيران، وكان التبادل التجاري بينهما قد سجل أعلى معدل له عام 2011 عندما بلغ 23 مليار دولار، وهبط بعدها تدريجيا بسبب العقوبات الغربية والأميركية، لكنه حتى عام 2016 حافظ على معدل يزيد عن 15 مليار دولار.

وتشير احصائيات رسمية إماراتية عن حجم التبادل التجاري بين الإمارات وإيران بلغ حجم 41 مليارا و620 مليون دولار، بينما بلغ حجم الصادرات 19 مليارا و639 مليونا و21 مليارا 981 مليونا حجم الواردات، وأهم الدول المصدرة للبضائع لإيران كانت على الترتيب التالي: الإمارات، والصين، والهند، وكوريا الجنوبية وتركيا.

ويرى محللون سياسيون واقتصاديون أن الإمارات ظلت – خلال فترة العقوبات على إيران – بمثابة المنفذ الحيوي لها من حيث توفير الواردات التي أمنت اقتصاد طهران من الانهيار، حتى أن تقارير رسمية أمريكية أكدت أن الكثير من الشركات العاملة في تجارة إعادة التصدير في دبي، كانت ممرًا رئيسيًا لعبور بعض المكونات ثنائية الاستخدام المدني-العسكري التي أسهمت في تمكين إيران من مواصلة تطوير برنامجها النووي.

وتعد إمارة دبي مصدر معظم هذا التبادل، حيث يعيش فيها نحو 400 ألف إيراني يديرون شبكة ضخمة من الأعمال، كما تؤكد احصائيات خليجية وجود 8000 تاجر إيراني مسجل رسميًا في إمارة دبي وحدها.

وفق تقديرات صادرة عن وزارة الخارجية الإيرانية، يعيش في الإمارات من 400 إلى 500 ألف إيراني، نسبة كبيرة منهم من التجار ورجال الأعمال، في حين نقلت وكالة أنباء فارس عن إحصاءات صادرة عن دائرة الأحوال الإيرانية أن عدد الإيرانيين المقيمين في الإمارات يبلغ 800 ألف نسمة.

كما أن هناك أربع جامعات إيرانية في الإمارات، وما يزيد عن 30 ألف طالب إيراني يتلقون تعليمهم في الإمارات.

وتعتبر حركة الطيران بين البلدين نشطة جدا، إذ توجد 200 رحلة طيران أسبوعية بين الإمارات وإيران، منها 50 رحلة أسبوعية بين طهران ودبي، وفق إحصاءات وزارة الخارجية الإيرانية.. ودعا وزير الاقتصاد الإماراتي سلطان المنصوري، في الوقت الحالي إلى رفع مستوى التعاون في مجال الطيران المدني بين بلاده وإيران.

حسب مجلس الأعمال الإيراني في دبي، فإن الاستثمارات الإيرانية في الإمارات تحتل المرتبة الثانية بعد الأميركية، إذ تتراوح بين 200 و300 مليار دولار، كما تمثل ثروة الجالية الإيرانية في الإمارات ما بين 20 و30% من حجم ثروة الأصول المادية في الإمارات، وفقا لإحصاءات عام 2012.

– وفق مصادر إيرانية، فإن عدد الشركات الإيرانية المسجلة رسميا في دبي وحدها يبلغ 7660 شركة، كما تتحدث مصادر أخرى عن وجود ما يقرب من 13 ألف رجل أعمال إيراني برؤوس أموال ضخمة يستثمرون في الإمارات.

لم يؤثر احتلال إيران للجزر الإماراتية الثلاث (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى) على العلاقات الاقتصادية المتنامية والمتينة بين الإمارات وإيران.

وكانت الإمارات من أكثر الدول التي حققت فوائد اقتصادية بفضل موقعها كمنطقة ترانزيت للتجارة الإيرانية في سنوات الحصار والعقوبات على إيران.

ومنذ فرض العقوبات الأممية عليها كانت إمارة دبي بمثابة الرئة للاقتصاد الإيراني والباب الرئيسي لأهم الواردات التي يحتاج إليها الاقتصاد الإيراني، وبالمثل عملت إيران على بناء وجود اقتصادي مهم بتفعيل استثمارات داخل الإمارات، مما ساعد على تخفيف التوتر معها في الخلاف حول الجزر.

من هنا فإن…

فإن الجانبان الخليجي والإيراني يدركان أهمية العلاقات بينهما وطبيعة أن لا تقوم هذه العلاقة على القطيعة، ويستغلان العلاقات التجارية المتبادلة تخفيفًا لحدة التوتر بينهما حفاظًا على الأمن القومي للجميع.

ويرى محللون سياسيون واقتصاديون أن العلاقات القائمة على القطيعة التامة بين الخليج وإيران هي بمثابة اغراق المنطقة برمتها في مستنقع السيطرة الامريكية الاسرائيلية، التي تعد (الولايات المتحدة الامريكية واسرائيل) هي المستفيد الأول من دخول المنطقة في صراع عربي عربي اسلامي.. مؤكدين أن ايران لم تكن لتشكل يوماً ما خطراً على الخليج العربي.

 

لماذا تسعى الولايات المتحدة الامريكية إلى زعزعة هذه العلاقة؟!!

 وكيف صنعت الولايات المتحدة الامريكية “عبر شركات الدعاية والاعلان الدولية التي تمتلكها الولايات المتحدة الامريكية واسرائيل وعملائها من قادة بعض الأنظمة العربية” من ايران عدواً للمنطقة؟!!

العلاقات الإيرانية الأمريكية

في زمن الشاه الإيراني، محمد رضا بهلوي، اتسمت العلاقات السياسية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران بالكثير من الحميمية، وظلت العلاقة ممتازة مع رجل أمريكا القوي، وشرطي الخليج كما كان يكنى في ذلك الوقت، بعد أن استدعته وثبتت حكمه في إيران 1941؛ ليخلف والده رضا شاه، الذي أقلق واشنطن ودول الحلفاء في الحرب العالمية الثانية بتعاونه مع ألمانيا النازية بقيادة هتلر وتزويدها بالنفط الإيراني.

كان لدى محمد رضا بهلوي الابن ولع بالغرب، وحلم بتحويل بلاده لدولة عظمى، فارتمى في أحضان أمريكا، وانتهج سياسات الحفاظ على المصالح الأمريكية خلال السنوات الطويلة، ومنح واشنطن في بلاده امتيازات، وأدخل مستشارين عسكريين أمريكيين؛ لمراقبة الأوضاع في إيران؛ بهدف الحفاظ على مصالح أمريكا، كما كانت أمريكا تتحكم في تعيين نواب البرلمان وتحديد أدوارهم، وفرضت قانون الحصانة القضائية للأجانب «كابيتو لاسيون» الذي يعفى بموجبه الأجانب من التساؤل القانوني على أرض إيران حتى لو ارتكبوا جرائم.

وسمح بهلوي أيضًا للولايات المتحدة بأن تقيم قواعد لها في شمال إيران بالقرب من الحدود الروسية؛ للتجسس على السوفييت.

وساهمت الولايات المتحدة في توطيد أركان حكم بهلوي، حيث قامت واشنطن ولندن بتدبير انقلاب عسكري سنة 1953 ضد رئيس الوزراء الإيراني المنتخب ديمقراطيًّا، محمد مصدق، وهو زعيم علماني سعى إلى تأميم قطاع النفط الإيراني، وأطاحت به، وأعادت شاه بهلوي إلى إيران بعد أن فر منها، وبعد عودته حكم بهلوي على «مصدق» بالسجن ثلاث سنوات بتهمة الخيانة، وبعد انتهاء المدة فرضت الإقامة الجبرية عليه في منزله بقية حياته، إلى أن توفى عام 1967.

بعد الانقلاب استمر شاه إيران في السلطة؛ باعتباره مواليًا لأمريكا، وقدمت واشنطن دعمًا غير محدود للشاه، وتأسس جهاز المخابرات السرية «سافاك» بمساعدة من وكالة المخابرات المركزية “سي آي إيه” والموساد الإسرائيلي في عام 1957، وبحلول عام 1970 أصبح العمود الفقري لإمبراطورية الشاه، حيث استخدمه في تعذيب وقتل الآلاف من معارضيه.

 

العلاقات الأمريكية الإيرانية بعد الثورة الاسلامية

في 16 يناير من عام 1979، اضطر الشاه محمد رضا بهلوي، الذي كان يحظى بدعم أمريكي، إلى مغادرة إيران، بعد أن تخلت أمريكا عنه، في أعقاب الثورة الإسلامية وخروج مظاهرات وإضرابات مناهضة لنظام حكمه، وبعد أسبوعين من تلك الأحداث عاد الزعيم الديني الإسلامي آية الله الخوميني من منفاه في فرنسا، وبعد انتصار الثورة الإسلامية في 11 فبراير 1979، تم تنصب الخميني على رأس الدولة، بعد استفتاء في الأول من إبريل، وهنا يكمن مسار التحول السياسي بين طهران وواشنطن، فأمريكا في نظر الخميني هي العدو الأول للبشرية، وناهبة ثروات العالم وأكبر عدو للإسلام والمسلمين في شتى أرجاء الأرض، خلال الثورة الإيرانية الإسلامية.

وتدهورت العلاقات بين إيران وأمريكا، بعد أن وافقت الولايات المتحدة على استقبال الشاه المخلوع بهلوي للعلاج، حيث غضب طلبة الجامعات الإيرانية، وهاجموا سفارة أمريكا في 4 نوفمبر 1979، واحتجزوا 52 موظفًا في السفارة، ودعوا إلى إعادة الشاه إلى إيران، بعدها قطعت أمريكا علاقاتها الدبلوماسية مع إيران في 7 إبريل 1980، بمبادرة من الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر، وأفرجت إيران عن الرهائن الـ52 يوم تنصيب الرئيس الأمريكي رونالد ريجان رئيسًا للولايات المتحدة في 20 يناير 1981.

العلاقات الإيرانية الأمريكية ظلت متوترة حتى الثالث من يوليو 1988، حيث أسقطت الفرقاطة الأمريكية فينسين طائرة تابعة للخطوط الجوية الإيرانية من طراز “إيرباص”، وقتل إثر ذلك 290 من ركابها الإيرانيين، وقتها رفض مسؤولون أمريكان تحمل أية مسؤولية قانونية عن الحادث، ولم يقدموا أي اعتذار رسمي، وأعلن جورج بوش الأب، الذي كان مرشحًا للرئاسة عام 1988، بأنه لن يعتذر.

وعلى عكس إيران البهلوية والتي تحالفت مع أمريكا واعترفت بالكيان الصهيوني بعد عامين من تأسيسه في 6 مارس 1950، فإن إيران الثورة قلبت كل هذه الموازين، وأغلقت السفارة الإسرائيلية في طهران، واحتلت السفارة الأمريكية في فبراير 1979، الأمر الذي رسم الخطوط العريضة في سياسة طهران المتبعة مع واشنطن. ولم تختلف سياسة إيران المناهضة لأمريكا بعد وفاة الخميني عام 1989، وتسلم المرشد الحالي آية الله علي الخامنئي.

سياسة إيران المناهضة للاستكبار الأمريكي دفعت الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب عام 2002، خلال خطابه حول حالة اتحاد، إدراج إيران في “محور الشر” مع العراق وكوريا الشمالية، وتسبب الخطاب في إثارة غضب إيران.

الحرب الاعلامية الامريكية

لم تكن الحرب الامريكية اعلامياً واقتصادياً والعسكرية وليد اللحظة أو لأسباب حديثة فقد ارجع محللون سياسيون إلى أن الحدث الأبرز في بدء شن الولايات المتحدة الأمريكية حربها الاعلامية والسياسة على أيران بعد قيام الثورة الاسلامية في ايران وما تلاها من احداث ومنه ايضاً حادثة احتلال السفارة الأمريكية في طهران.

يقول المحللون السياسيون: “يومها تزاحم مئات المراسلين والإعلاميين في العاصمة طهران مطلع عام 1980 لتغطية التطورات الأخيرة لمسألة إحتلال الطلاب الإيرانيين للسفارة الأمريكية، وإحتجازهم عشرات الدبلوماسيين والعاملين في السفارة كرهائن، في أول سابقة من نوعها. إرتبط حدث إحتلال السفارة مع تصاعد ونجاح “الحكم الاسلامي” الجديد في طهران، والذي غير وجه ايران سياسياً واقتصادياً وحتى عسكرياً”.

حدث إحتلال السفارة يقول عنه المحللون السياسيون بإنه لم يكن حدثاً سياسياً فحسب، وإنما كان في جوهره ثقافياً تمظهر وترجم كمحطة وظاهرة إعلامية كبيرة ومثيرة، وهو ما دفع بكثير من المحللين السياسيين إلى التعمق في الحدث ورسم متغيرات العلاقة الامريكية الإيرانية، ومن أبرز الشخصيات العربية (الأمريكية) هو الدكتور ادوارد سعيد، الذي خصص للحدث كتابا مميزا، إنتقل عبره من الحدث المفصلي المتجسد في إحتلال السفارة إلى توصيف وتشخيص الإعلام الأمريكي عموماً وآليات تناوله للإسلام خصوصاً.

في كتابه”Covering Islam” الذي أجزه عام 1980، وترجم الى العربية‌ عام 2011، تطرق ادوارد سعيد أولاً لكيفية تناول الإعلام الأمريكي لمسألة إحتلال السفارة الأمريكية في طهران نهاية عام 1979، كما كشف عن الموقف الأمريكي الرسمي والثقافي من الثورة الإسلامية في إيران، وصولاً إلى مسألة في غاية الحساسية، ألا وهي إظهار طرائق‌ وآليات الإعلام الأمريكي في صناعة الصورة وصياغة الأخبار، وكيفية سردها عموماً، وصولاً إلى طريقة تغطيتها لحادثة إحتلال السفارة الأمريكية في طهران على وجه الخصوص. في هذا البحث الأكاديمي سلط سعيد الضوء على عمل وأداء الإعلام الأمريكي في وقت الأزمات، من خلال رصد عمل قناة  (C.B.S) وصحيفة (نيويورك تايم) كنموذجين معياريين.

فتوصل إلى جملة من النتائج والخلاصات المهمة، جعل منها عناوين فرعية لفصول الكتاب وأبوابه، منها مثلاً “الإسلام بصفته خبراً صحفياً”، أكد سعيد عبره، أن الأمريكان لا يعرفون الإسلام جيداً ويجهلون تاريخه،(على اعتبار ان الدول العربية والاسلامية لم تكن لديها الجرأة على تسطير أي موقف يذكر تحاول منه ان تخرج نفسها من السيطرة الأمريكية، والاسرائيلية ومشروعهما التوسعي) لذلك صدموا بالحدث، لدرجة أن اضطر الإعلام الأمريكي إلى إعادة صياغة صورة الإسلام عموماً، والإسلام الشيعي الفارسي “علي حد تعبير الكاتب” خصوصاً، مستعينين بالأكاديميين حيناً والخبراء والصحفيين أحياناً أخرى.

وتحدث الدكتور ادوارد سعيد عن إستقلالية الإعلام الأمريكي، واصفاً له مجرد وهم ودعاية صنعها الإعلام نفسه، فالحرية والإستقلالية نسبيان. ففعالية قيام الإعلام الأمريكي بوظائفه، وحِرَفِيَته يكمنان أساساً في جودة صناعته الخبر وتوقيت عرضه. كما أفصح سعيد بأن الإعلام الأمريكي هو في المحصلة على شكل قناع وستارة تخفي وراءها العديد من المؤسسات الإقتصادية العملاقة. ليثبت ويتوصل إلى نتيجة فاقعة تتلخص في أنه “لايوجد إعلام مستقل لا في أمريكا ولا في خارجها، وما الإستقلالية المزعومة إلا وهم من صنع الثقافة والإعلام الغربي نفسه”. فالإعلام الأمريكي مقيد وله سقف محدد.

يقول الكاتب سعيد: “بعد فشل القوات العسكرية الأمريكية في تحرير الرهائن عام 1980، إهتزت القوة والمكانة الأمريكية، وتبين أن ذراعها العسكري ضعيف وغير كاف، فبرز من يومها (الإعلام المعاصر) كقوة رئيسية أولى في أمريكا”.

أخيراً أبدع الناقد والمفكر الفلسطيني في رصد طريقة رسم الإعلام الأمريكي لصورة الآخر، ذلك الآخر المختلف ثقافياً، وهو الآخر “المسلم” في هذا الكتاب. لقد خصص ادوارد أغلب صفحات الكتاب ومساحة البحث لموضوع كيفيه‌ “إعادة‌ صياغه‌ وإنتاج صورة الإسلام عموماً، والإسلام الشيعي على وجه الخصوص”.

ليؤكد كثير من المحليين والكتاب السياسيين القول: بان الاعلام الامريكي “إتخذ من إيران قصتها الأولى طوال سنوات، ويبدو أن فصول هذه القصة وذيولها مازالت تتوالى”.

فهل نقول أن الاعلام الامريكي الاسرائيلي بمسانده الأنظمة العربية الخليجية والإعلام العربي الخليجي قد نجح بصناعة العدو الوهمي “شماعة ايران” وصرفت انظار الشعوب العربية عن العدو الحقيقي “امريكا واسرائيل” في تمهيد لقوى الاستكبار الدولي أمريكا واسرائيل لبسط نفوذهما على المنطقة العربية بشكل كامل بعد استنزافها اقتصادياً وعسكرياً وسياسياً؟!

ما يحدث اليوم للشعوب العربية في سوريا والعراق وليبيا والسودان ومصر، وغيرها من الدول العربية، وما تتعرض له بلادنا أيضاً “اليمن” من عدوان امريكي اسرائيلي بأيد عربية وتحت ذريعة واهية “العلاقات الايرانية اليمنية” صاغها الاعلام الامريكي والاسرائيلي، بهدف استنزاف المنطقة العربية واحتلالها ونهب ثرواتها وخيراتها، وللقضاء على أية قوة قد تقف في وجه المشروع الامريكي الاسرائيلي في المنطقة العربية والاسلامية.