المنبر الاعلامي الحر

إستنفار أمني وعسكري.. قوات هادي تفرض حالة “الطوارئ” في مدينة مأرب

يمني برس:

 

عادت المعارك إلى الجبهتَين الغربية والشمالية الغربية لمدينة مأرب، منذ الساعات الأولى ليوم أمس، بعدما تراجعت قرابة 24 ساعة بسبب كثافة الأمطار الناتجة من المنخفض الجوي الذي يسيطر على اليمن منذ أيام.

 

ودارت مواجهات عنيفة، بمختلف أنواع الأسلحة، في منطقة دشن الخشب شمال غرب المدينة، بين قوات الرئيس المنتهية ولايته عبد ربه منصور هادي من جهة، وقوات صنعاء من جهة أخرى، في ظلّ تقدّم بطيء للأخيرة باتّجاه تُبّة المقهوي الواقعة قبالة الأطراف الشرقية للطلعة الحمراء، وأطراف منطقة العطيف.

 

ووفقاً لمصادر قبلية، فإن “المواجهات، على رغم اشتدادها، ودخولها منعطفاً جديداً بعد فشل جميع الخطط العسكرية التي نفّذتها قوات هادي، بتنسيق مع تحالف العدوان، في البيضاء وجبهات جنوب مأرب، تمضي ببطء”، عازيةً ذلك إلى “قيام تلك القوات، خلال الأيام الماضية، بالدفع بكلّ ثقلها العسكري إلى تخوم مدينة مأرب، بهدف إعاقة تقدّم الجيش واللجان إلى مواقع قريبة من الأحياء السكنية”، على عكس محاولاتها السابقة لتنفيذ هجمات ثَبُت فشلها في تحقيق أيّ اختراق، وتسبّبت بسقوط مناطق واسعة في جبهات جنوب مأرب وجبهات مديريتَي ناطع ونعمان الواقعتَين شرق محافظة البيضاء، وآخرها عقبة مالح الاستراتيجية، التي سقطت الإثنين من يدها.

 

وقدّرت المصادر إجمالي ما كسبه الجيش و”اللجان” خلال الأيام السبعة الماضية، بأكثر من 340 كلم مربعاً، منها 272 كم في نعمان، و68 كم في ناطع، معتبرة تراجع قوات هادي إلى مديرية بيحان في محافظة شبوة “أحد أهمّ المكاسب الاستراتيجية للجيش واللجان، والتي يستطيعان من خلالها التحكّم بمسار إمدادات خصومهما بين شبوة وجبهات مأرب”. ولفتت إلى أن “قدرة قوات هادي على فتح جبهات مساندة لها في جنوب مأرب أصبحت ضعيفة”، بعد الانتكاسات الأخيرة التي مُنيت بها في مديرية رحبة، وفشل محاولتها الالتفاف عبر منطقة الصدارة نحو مديرية ماهلية.

 

تعيش المدينة حالة طوارئ غير معلَنة منذ أيام، توازياً مع عقْد اجتماعات أمنية وعسكرية عليا فيها

 

وفيما لا تتردّد المصادر في وصْف الجولة القتالية الحالية، التي بدأت منذ يوم السبت، بأنها “ما قبل الأخيرة”، تبدو الترتيبات العسكرية التي تجريها وزارة دفاع هادي للدفاع عن آخر معاقلها في مدينة مأرب، واضحة. إذ تعيش المدينة حالة طوارئ غير معلَنة منذ أيام، توازياً مع عقْد ثلاثة اجتماعات أمنية وعسكرية عليا فيها، للمرّة الأولى منذ عام.

 

وذكرت وكالة “سبأ”، التابعة لحكومة هادي، أن وزير الدفاع، اللواء محمد علي المقدشي، ترأّس اجتماعاً، أوّل من أمس، لـ”اللجنة الأمنية العليا”، بحضور رئيس الأركان الفريق صغير بن عزيز، ووزير الداخلية إبراهيم حيدان، ومحافظ مأرب الموالي لحزب “الإصلاح” سلطان العرادة، لمناقشة مسار المواجهات والتهديدات الجديدة التي تلقّتها حكومة هادي وقواتها من قِبَل قبيلة عبيدة شمال مأرب.

 

وجاء هذا الاجتماع بعد ساعة من آخر مماثل عُقد برئاسة حيدان في المدينة نفسها. وبالتوازي مع تلك الاجتماعات التي تعكس حالة الاستنفار لدى قيادة وزارتَي الدفاع والداخلية، أفادت مصادر محلية في مركز المحافظة، “الأخبار”، بأن “ميليشيات الإصلاح التي تدير أمن مأرب، كثّفت من تحرّكاتها الليلية خلال الساعات الـ48 الماضية، ونفّذت انتشاراً أمنياً واسعاً في شوارع المدينة وأحيائها الشمالية الغربية، كما فرضت حظر تجوال ليلاً في المناطق القريبة من المعسكرات والمنشآت الحكومية”. وأشارت المصادر إلى أن “قوات هادي استغلّت هطول الأمطار خلال اليومين الفائتين لإنشاء عشرات السواتر الترابية في أطراف الأحياء الغربية والشمالية الغربية”.

 

في هذا الوقت، تتسارع التوقّعات بانفجار الوضع عسكرياً بين قوات هادي وقبيلة عبيدة، التي أمهلت تلك القوات عشرة أيام لوقف عمليات تهريب النفط من الحقول الواقعة في نطاق أراضي القبيلة. لكنّ السلطات الموالية لـ”الإصلاح” رفضت التعاطي مع مطالب “عبيدة” المُقدَّمة في بيان صادر عنها في الـ14 من تموز الجاري، مُلوّحةً باستخدام القوّة ضدّ القبيلة في حال تنفيذها تهديداتها بوقف إنتاج النفط من عدد من الحقول. وهو ما ردّت عليه “عبيدة”، الإثنين، بحشد العشرات من مسلّحيها بالقرب من حقل ريدان في منطقة صافر النفطية، مؤكدة، في بيان آخر صادر عنها، أنها “تمتلك الحق والقوة، وستُنفّذ تهديداتها عملياً لوقف تهريب النفط”.

 

(رشيد الحداد – جريدة الأخبار)