المنبر الاعلامي الحر

الحرب اليمنية ومعضلة سياسة حكومة “بايدن” المخادعة

يمني برس:

 

 

ذكر تقرير صدر عن وزارة الخارجية الأمريكية قبل تسعة أشهر، أن الرئيس “جو بايدن” صرح عقب فوزه في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، أن إنهاء الحرب اليمنية إحدى أولويات سياسته الخارجية. وقالت وزارة الخارجية في ذلك التقرير، ردا على عمليات أبطال الجيش واللجان الشعبية اليمنية “أنصار الله” ضد تحالف العدوان السعودي، “ندين بشدة كل الهجمات الصاروخية المروعة على السعودية وهذه الهجمات غير مقبولة وخطيرة “. وأضاف تقرير وزارة الخارجية على الإنترنت، “إننا نحث بقوة جميع الأطراف على الالتزام بوقف إطلاق النار والدخول في مفاوضات ترعاها الأمم المتحدة”. وأضافت الوزارة الأمريكية إن “الرئيس بايدن جعل إنهاء الحرب اليمنية إحدى أولويات سياسته الخارجية”، وحث حركة “أنصار الله” اليمنية المقاومة للجلوس على طاولة المفاوضات. وقالت: “لدينا الآن خطة جيدة وعادلة لوقف إطلاق النار في اليمن، والتي تتضمن الاستجابة الفورية من جميع الاطراف بسبب الوضع الإنساني المزري في البلاد … وقادة أنصار الله على اغتنام هذه الفرصة والجلوس على طاولة الدبلوماسية.”

 

وبعد مرور أسبوعين على توليه المنصب، أعلن الرئيس الأمريكي الجديد “جو بايدن”، أنه سيوقف مبيعات الأسلحة المتعلقة بالهجوم على اليمن، ووقف دعم بلاده للأعمال التي تؤدي إلى استمرار تلك الحرب. لكن تلك التصريحات المتلفزة التي أطلقها “بايدن”، عدها خبراء ومراقبون ليست بالحزم الكافي لإنهاء أزمة مستمرة منذ نحو 7 سنوات ولها تشابكات إقليمية معقدة، مشيرون إلى أن التصريحات لن تعدو سوى كونها مجرد دعوة للتهدئة. ورغم إعلان “بايدن” في اليوم ذاته، تعيين الدبلوماسي “تيموثي ليندر كينغ”، مبعوثا إلى اليمن، في خطوة تعد الأولى من نوعها، وتشديده على ضرورة وضع حد للحرب هناك، فإن الخطوة لا تعني الشروع في عملية سلام سريعة، بحسب الخبراء. إلا أنه لم تحمل تصريحات الرجل تهديدا أو وعيدا لهذا الطرف أو ذاك، في حال استمراره بالحرب والقصف، كما لم يعلن صراحة عزمه لتنفيذ خطة سلام بعينها، ولكن تبدو التصريحات مجرد “إثبات حالة” لما قاله “بايدن” إبان حملته الانتخابية قبل أشهر عن ضرورة وقف تلك الحرب.

 

وفي غضون ذلك، كشفت العديد من التقارير الاخبارية، أن تحالف العدوان السعودي خلال الفترة الماضية، استمر بشن عمليات عسكرية ضد أبناء الشعب اليمني وبارتباك الكثير من الجرائم في حق الاطفال والنساء وبالتدخل في شؤون هذا البلد الفقير الداخلية بدعم من الدول الغربية، بما في ذلك الولايات المتحدة. ولقد وصفت الأمم المتحدة الأزمة اليمنية قبل عدة أشهر بأنها أسوأ أزمة إنسانية في العالم بعد هجمات تحالف العدوان السعودي المدمرة على البنية التحتية لليمن. وهنا يرى العديد من المراقبين أن هذا التخاذل الأمريكي في إنهاء الحرب في اليمن، جاء ليصب في مصلحة الاقتصاد الأمريكي الذي لم يتوقف خلال الفترة الماضية عن بيع الكثير من الاسلحة المحرمة لدول تحالف العدوان السعودي للاستمرار في قتل أبناء الشعب اليمني. كما يعتقد المراقبون أن إدارة “بايدن” ظنت أن حركة “أنصار الله” ليس لها ثقل حقيقيا في ميدان المعركة ولكن الايام الماضية كشفت بأن هذه الحركة كان لها اليد العلياء في ساحات القتال وخاصة في مدينة مأرب والجوف وتعز. الجدير بالذكر أنه في وقت سابق، زعم المبعوث الأمريكي إلى اليمن “تيم ليندركينغ”، إن الولايات المتحدة عملت مع السعودية وسلطنة عُمان والقوى الإقليمية الأخرى على تثبيت هدنة في اليمن. وأوضح أنه عرض على قادة حركة “أنصار الله” وحكومة صنعاء خطة لوقف إطلاق النار، زاعماً أن الولايات المتحدة استأنفت تمويل المساعدات الإنسانية إلى شمال اليمن. ولفت “ليندركينغ” إلى أن هناك خطة الآن لوقف إطلاق النار على الصعيد الوطني لمعالجة الوضع الإنساني المزري، وبيّن أنه “لا يمكننا فرض حل في اليمن، وجمع اليمنيين في قاعة واحدة أمر صعب.

 

ومن جهتها قالت صحيفة “واشنطن بوست”، إن “الولايات المتحدة قامت خلال الفترة الماضية ببيع قنابل عنقودية للسعودية وأن الكونغرس صوت لصالح استمرار بيعها شريطة عدم وضع ختم المصنع عليها”. ونقلت الصحيفة في تقرير لها بعنوان “القنابل العنقودية الأمريكية تهشم الحياة في العاصمة صنعاء”، شهادات بعض ضحايا القنابل الأمريكية أو أسرهم في العاصمة اليمنية صنعاء. وأبرزت الصحيفة مدى كراهية الشارع اليمني للولايات المتحدة باعتبارها تقوم بدور هادئ لكنه قاتل أدى إلى قتل وجرح آلاف المدنيين في اليمن. وأكدت الصحيفة في التقرير أن الولايات المتحدة باعت للسعودية مقاتلات وأسلحة أمريكية بمليار دولار. قائلة: ” الانتقادات الموجهة لأمريكا في تزايد مضطرد بسبب مشاركتها في الحرب على اليمن”، مشيرة إلى أن نوابا أمريكيين والمنظمة الأمريكية لحقوق الإنسان “هيومن رايتس ووتش” يطالبون بحظر بيع السعودية أسلحة محرمة دوليا. وعلى صعيد متصل، اتهمت العديد من المنظمات الإنسانية والحقوقية تحالف العدوان السعودي الأمريكي باستخدام قنابل محرمة دولياً صنعت في الولايات المتحدة في العديد من المحافظات والمدن والمناطق المدنية في اليمن. وقالت تلك المنظمات إن استخدام هذه القنابل يخالف المعايير الدولية التي تمنع اللجوء إليها تحت أي ظرف. ومن ناحية أخرى لفتت تلك المنظمات إلى مقتل الآلاف من الاطفال والنساء في غارات استهدفت العاصمة اليمنية صنعاء وعدد من المحافظات اليمنية. وقالت تلك المنظمات، إن “تحالف العدوان السعودي يستخدم في اليمن الذخائر المحرمة دولياً الواردة من الولايات المتحدة، رغم أدلة على خسائر في صفوف المدنيين”.

 

ومن جهتها، أكدت منظمة “هيومن رايتس ووتش” أن تحالف العدوان السعودي قصف أحياء سكنية في صنعاء بقنابل محرمة دولياً أمريكية الصنع خلال السنوات الماضية، ناشرة صورا لبقايا تلك القنابل، وقالت “الاستخدام المتعمد أو المتهور للذخائر المحرمة، في المناطق المأهولة بالسكان، يصل إلى جريمة حرب”. وقالت هذه المنظمة، إن تلك الهجمات خلفت خسائر بشرية في صفوف المدنيين”، ولفتت إلى أن الطبيعة العشوائية لهذه الذخائر تجعل استخدامها انتهاكات خطيرة لقوانين الحرب، مشددة على أن “الاستخدام المتعمد أو المتهور لهذه الذخائر، في المناطق المأهولة بالسكان، يصل إلى جريمة حرب”. وفي إطار الإحصائيات حول عدد القنابل العنقودية التي ألقيت على اليمن قال المركز التنفيذي للتعامل مع الألغام في حكومة الانقاذ اليمنية أن 140 ألف قنبلة عنقودية ألقاها العدوان السعودي الأمريكي وحلفاؤه على محافظات صعدة وحجة وعمران ومأرب منذ مارس 2015م وحتى ديسمبر 2020م، مشيرا في بيان صادر عنه إلى أن تحالف العدوان ألقى قنبلة نترونية تسمى “أم القنابل” على منطقة “فج عطان” كما استهدف أحياء في أمانة العاصمة بقنابل عنقودية، مضيفاً إن العدوان أقدم على استخدام أسلحة محرمة دوليا واستهدف أماكن سكنية ومرافق خدمية حكومية وأراضٍ زراعية واسعة شملت محافظات الجمهورية.

 

وعلى هذا المنوال نفسه، يرى العديد من الخبراء السياسيين أن النهج الجديد الذي تستعين به الإدارة الامريكية لإعادة مبيعاتها من الاسلحة للسعودية وقولها بأنها سوف تستمر في بيع الاسلحة الدفاعية للسعودية وذلك لكي تتمكن هذه الاخيرة من الدفاع عن نفسها من هجمات أبطال الجيش واللجان الشعبية اليمنية، ما هي إلا مجرد أكاذيب تصوغ لها الإدارة الامريكية الجديدة لتعطي شرعية لمبيعاتها من الاسلحة لدول تحالف العدوان للاستمرار في قتل أبناء الشعب اليمني الأعزل. وفي الختام يمكن القول إن الأسلحة الامريكية كانت إحدى الجرائم الشنيعة التي ارتكبها البيت الابيض في دعمه لتحالف العدوان في اليمن منذ ستة أعوام وحتى الآن، فمخلفات العدوان من قنابل عنقودية وصواريخ و ألغام وغيرها من المخلفات المحرمة استخدامها دوليا والتي يشنها على مساحات كبيرة من الأرضي اليمنية بطريقة ممنهجة ومقصودة جعلت من اغلب المحافظات موبوءة بهذه المخلفات ليخلق بذلك أكبر كارثة إنسانية تهدد حياة الملايين، وتحصد حياة الآلاف من الأبرياء وتتسبب بآلاف الإعاقات الدائمة لآخرين غالبيتهم من النساء والأطفال، ليثبت بذلك وحشيته وبربريته التي تعكس حقده الدفين والبغيض على شعب ووطن بأكمله ويعبر عن سقوطه الأخلاقي والإنساني والنهج الإجرامي الذي يتبعه في عدوانه. ونظراً للجرائم الوحشية التي قام بها تحالف العدوان السعودي الإماراتي خلال السنوات الماضية في حق أبناء الشعب اليمني، دعت المنظمات الحقوقية والإنسانية في توصياتهما إلى أنه يجب على الولايات المتحدة والمملكة المتحدة الاستماع إلى دعوات منظمات مثل “منظمة العفو الدولية” و”هيومن رايتس ووتش” ومنظمة “حملة ضد تجارة الأسلحة” لوقف إمداد التحالف الذي تقوده السعودية بالأسلحة حتى لا يعود هناك خطر حقيقي من استخدام هذه الأسلحة لتأجيج الصراع في اليمن.

 

الوقت