المنبر الاعلامي الحر

رئيس الهيئة العامة للنقل البري وليد الوادعي.. مبادرة “متكافلون” خدمت المواطنين البسطاء ولاقت تفاعلاً كَبيراً من القيادة العليا للدولة

يمني برس– حاوره إبراهيم العنسي

أكّـد رئيسُ الهيئة العامة للنقل البري، وليد الوادعي، أن قائدَ الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، وجّه لهم رسالةً أشاد فيها بمبادرة “متكافلون” التي تم تدشينها قبل أَيَّـام في العاصمة صنعاء لنقل الركاب مجاناً.

وقال الوادعي في حوار خاص : إن الهدف من هذه المبادرة هو تقديم خدمات للمواطنين، من طلاب، وموظفين، وغيرهم، وهي رسالةٌ للخارج بأن الشعب اليمني متعاون ويتكافل فيما بينه رغم اشتداد الأزمات والحصار المفروض عليه من قبل تحالف العدوان الأمريكي السعودي، مؤكّـداً أن المبادرة لاقت تفاعلاً كَبيراً من القيادة العليا للدولة.

وأشَارَ إلى أن المبادرة لا تزال في مرحلتها الأولى، وهي قابلة للتوسع وتتطور شيئاً فشيئاً ليتم تدشينها في محافظات أُخرى، آملاً من الجهات الإيرادية والقطاع الخاص المشاركة في إنجاح واستمرار مبادرة “متكافلون”.

إلى نص الحوار:

 

– بداية.. مبادرةُ “متكافلون” بدأت بفكرة بسيطة لكنها تتطور سريعاً.. كيف كانت البداية؟ وما الذي استجد في المبادرة لليوم؟

كانت فكرة مبادرة “متكافلون” تقومُ على توفير عشرة باصات نوع “هيس” تتشارك بها هيئة النقل البري ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل وتواصلنا مع شركة النفط لتأمين وقود لهذه الباصات، فاقترحوا زيادة عددها إلى عشرين باصاً، وأنهم سيتكفلون بتموينها.

وبدأنا يوم السبت قبل الماضي، ودشّـنا العمليةَ في الخطوط التي توصل لجامعة صنعاء، ورسمنا أربعة خطوط ابتداءً من الحصبة إلى الجامعة، ومن سعوان إلى الجامعة ومن شميلة الزهراوي إلى الجامعة القديمة وَالجديدة، ومن باب اليمن إلى هايل، وكانت الفكرة أن نوصل للناس أننا قادرون على التكافل لنقدم خدمة للمواطن بأبسط الإمْكَانات المتوفرة لدينا كدولة وكجهة رسمية.

 

– هذه المبادرة رغم بساطتها تحملُ أَيْـضاً رسائلَ معبِّرةً للداخل والخارج بأن السلطة في صنعاء تشعر بمعاناة الشعب في ظل العدوان وشدة الحصار؟

بالفعل، كان في هذه المبادرة رسائلُ لمن يصطادون في الماء العكر في الداخل ورسالة للعدوان الذي حاول ترويج أن السلطة في صنعاء هي عبارة عن جماعة “جباية” لا يقدمون خدمات للناس.

وعلى عكس ترويج العدوّ لهذه الدعايات، فنحن كجهاتٍ رسمية وكمسؤولين وكجهات مجتمعية قادرون أن نقدم للمواطن خدمات بقدر الإمْكَانات المتوفرة لنا، ويظل الموضوع غريباً لدى دول كثيرة تنظر إلينا كدولة تعيش في ظل حصار مطبق في عامه الثامن وفي ظل انعدام المشتقات النفطية.. كيف لها مع هذا أن تقدم مبادرات لم تقم بها كثير من الدول التي لم تصل إلى ما وصلت إليه “صنعاء” في ظل حرب وتدمير ودمار طال كُـلّ شيء؟!

فكرة المبادرة طرحت على القيادة العليا للدولة، رئاسة الجمهورية، ومكتب رئيس الجمهورية، وبقية الجهات وكان تفاعلهم كَبيراً ومطالبتنا بالاستمرار في هذا الموضوع الذي طالما خدم المواطنين البسطاء، كطلاب الجامعات، وطلاب المدارس، المرضى، الموظفين الذين يتنقلون للوصول إلى مكاتبهم، فَـإنَّ هذا يظل عملاً جيداً ومبادرة تستحق الاستمرار في ظل الحصار الدائم من قبل دول العدوان، وأن الدولة ستتخذ إجراءات لتعزيز وضمان تقديم هذه الخدمة، وقد وجه لنا قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي –حفظه الله- رسالة أشاد فيها بالمبادرة، وكانت التوجيهات واضحة من رئاسة الجمهورية إلى رئاسة الوزراء بتوجيه بقية الجهات لدعم هذه المبادرة، فمن كان لديهم باصات خَاصَّة بموظفين على سبيل المثال، ولا يستطيع تشغيلها؛ بسَببِ أزمةِ الوقود، فيمكن تشغيلها عبر هيئة النقل في خطوط سير يتم تحديدها لنقل المواطنين وتموينها بالمشتقات النفطية بالتعاون مع شركة النفط وبقية الفاعلين من مؤسّسات حكومية إيرادية، أَو تجار… إلخ.

 

– هيئتا الزكاة والأوقاف دخلتا على خط المبادرة لتتبنَّيا العددَ الأكبر حتى الآن من باصات “متكافلون” وَتحمل تكاليف عملها بشكل كامل؟

تبنت الزكاة تجهيز”55″ باصاً، وهيئة الأوقاف “٢٠” باصاً، وتكفلوا بجميع التكاليف بما فيها أجرة السائق ومعاونيه وَأَيْـضاً قيمة المشتقات النفطية.

 

– من يوفر وسائل النقل التي تعمل ضمن المبادرة للجهات الداعمة؟

نحن نقوم بتوفير الباصات لهذه الجهات من الميدان وننظم خطوطَ سيرها، والجهات الداعمة كالزكاة والأوقاف وغيرها هي من تتكفل بما ذكرناه، واليوم تتطور هذه المبادرة شيئاً فشيئاً ليتم تدشينها في محافظات أُخرى.

 

– كما هو بمحافظتي عمران والحديدة؟

الأربعاء الماضي، قمنا بتدشين مبادرة “متكافلون” في محافظة عمران بعشرة باصات، بنفس الآلية ونفس الأُسلُـوب لخدمة أبنائنا الطلاب بجامعة عمران والتي تبعد عن المدينة ما بين ١٧-٢٠ كيلومتراً، وبُعد المسافة هذا يكلف الطالب أجور مواصلات تصل إلى ألف ريال، وقد كانت مشاكل وصول طلاب المحافظة إلى الجامعة تتسع مع توقف وارتفاع أجرة المواصلات للحد الذي هدّد بتوقف الدراسة.

 

– أي الجهات التي تبنت مبادرةَ النقل المجاني بمحافظة عمران؟

كانت المؤسّسةُ العامة للأسمنت ومصنع أسمنت عمران هم من تبنوا هذا المشروع، وتحملت تكاليف المبادرة في المحافظة بشكل كامل.

 

– ماذا عن الحديدة وبقية المحافظات؟

قمنا بتدشين المبادرة في محافظة الحديدة بحوالي ٣٠ وسيلة قبل أَيَّـام، ونحن الآن بصدد الترتيب للمبادرة في محافظات ذمار وصعدة وتعز حيث أن العمل فيها جارٍ على قدم وساق على أَسَاس ننظر من سيدعمنا في هذا الجانب.

 

– هناك جهات كثيرة إيرادية إلى جانب القطاع الخاص يمكنهم دعم هذه المبادرة؟

نحن نسيرُ بهذا الاتّجاه للبحث عن الداعمين للمبادرة، وقد تم التوقيع مع شركة يمن موبايل لدعم المبادرة بـ١٠ ملايين ريال مخصصة لتزويد وسائل نقل المبادرة بالوقود، ولا زلنا نبحث عن الداعمين من الجهات الرسمية ولدينا الكثير من الجهات التي نعول على دعمها كوزارة الاتصالات بهيئاتها ومؤسّساتها كذلك شركات الاتصالات، الضرائب والجمارك وهؤلاء نعول عليهم الكثير لاستمرار ودعم هذه المبادرة من خلال توفير باصات ووسائل نقل، أَو شراء المشتقات النفطية عبر شركة النفط وتخصيصها بمحطات الشركة ومن خلال كشوف الحركة للباصات مبادرة متكافلون.

 

– مقابل عدد وسائل النقل العاملة في خطوط سير ركاب العاصمة.. ألا ترى أن ما تم توفيره من وسائل نقل لسكان العاصمة عبر المبادرة هو رقم هامشي إذَا ما قورن بإحصائية تتحدث عن ما يزيد عن ٢٠ ألف باص تعمل داخل العاصمة؟

صحيح، هناك ٢٠ ألف باص تعمل في أمانة العاصمة، لكن الأزمة التي فرضها العدوان على البلاد تجعل ما قمنا بتوفيره للآن وهو حوالي ١٣٠ وسيلة نقل للركاب هو أداة مساعدة للتخفيف من العبء عن الطالب والمواطن البسيط وما زلنا مستمرين بالبحث كما أشرت عن الدعم لتوسيع حجم المبادرة، وَإذَا ما قارنا عدد باصات المبادرة بوسائل النقل المختلفة العاملة في العاصمة فهي لا تساوي شيئاً، إنما مبادرتنا تسعى لكسر الاحتكار والجشع الذي ظهر لدى بعض السائقين وأصحاب الباصات، ورسالة للخارج أن اليمنيين متكاتفون مع بعضهم، وهذه المبادرة لا تؤثر على عمل فرز هيئة النقل وباصات خطوط السير فهناك عشرات الآلاف من الباصات العاملة في خطوط السير، ولا يمكن أن تؤثرَ عليها المبادرة.

ونحن اليوم بهذا العدد من باصات النقل نغطِّي ١٥ خطَّ سير بالعاصمة وبكل خط ما يقارب السبعة باصات، وهذا العدد المتواضع من باصات المبادرة لا تساوي شيئاً بجانب الباصات العاملة في كُـلّ خط، حيث أن بعض الخطوط بها ما يزيد عن ٢٠٠ باص مسجلة بفرزة خط من خطوط السير.

 

– باصات النقل المتوفرة لأمانة العاصمة ضمن “متكافلون” هل كلها مستأجرة؟

النسبةُ الأكبرُ هي باصات مستأجَرة وعددها يتجاوز المِئة باص، وهي مستأجرة من فرز نقل الركاب وخطوط السير العاملة في العاصمة فيما إسهامات الجانب الحكومي فهي حتى الآن حوالي ١٩ وسيلة نقل منها ١٣ باصاً قدمتها وزارة الداخلية و٤ باصات للأمانة العامة لرئاسة الجمهورية وباصان لكلية الشرطة.

 

– مقابل مساعدة المبادرة في التخفيف عن المواطن هي تعطي هامش لحركة أصحاب وسائل النقل بفرز خطوط السير بتقاضي أجور نقل معقولة؟

بالفعل، فقبل اشتداد الأزمة كان سعر دبة البترول ٢٠ لتراً بحوالي ٩ آلاف، ثم ارتفع إلى ١١ ألف ريال، وكان الاتّفاق ما بين هيئة النقل البري وشركة النفط أن يتم تخصيص أربع محطات لتزويد باصات النقل في أمانة العاصمة بالوقود بحيث تستطيع هيئة النقل إلزام هذه الباصات العاملة في خطوط سير العاصمة برسوم المواصلات الرسمية لنقل الركاب وهي ١٠٠ ريال وضمان عدم رفع السعر، فيما اليوم منع العدوان سفن المشتقات النفطية من الوصول للموانئ، والمرتزِقة منعوا دخول الوقود لمناطق حكومة الإنقاذ، ويسعون إلى أن يصل سعر دبة البترول أكثر من ٢٠ ألف ريال، وكان من الصعب بمكان الاستمرار في عملية الضبط لفرز الباصات وإلزامهم بسعر نقل الراكب المتعارف عليها قبل، مع شحة المعروض في السوق وارتفاع سعر الوقود، ولهذا جاءت مبادرة متكافلون لمواساة المواطن وكسر عنجهية بعض سائقي الباصات من سيئي الأخلاق الذين لم يكن يهمهم إلَّا رفع أجور نقل الركاب لأعلى مدى ممكن، بل والتصرف بطرق تنم عن فوضى للحد أن أحد السائقين قام بأخذ ألف ريال من أحد الركاب على عجل والفرار بها، وقد قمنا باتِّخاذ الإجراء المناسب ضده، واليوم مع عمل المبادرة ترون مدى رضا المواطن بدءاً من الطالب وحتى الرجل الشائب من هذه الخدمة التي تقدمها مبادرة متكافلون، وهذه في مرحلتها الأولى القابلة للتطوير والتوسع، مقدمة بذلك رسالة للخارج ولضعفاء النفوس في الداخل أن خدمة بأقل التكاليف تستطيع أن تحل جزء من إشكالية المواطن في ظل ظروف تشح فيها موارد الدولة في صنعاء وتنعدم المشتقات النفطية بما يعبر عن نموذج جميل من نماذج التكافل لدى اليمنيين.

 

– ختاماً.. أشرتم إلى إمْكَانية تطوير المبادرة لتكونً أكثر اتساعاً.. هل هذا مخطّط له؟

المبادرة بدأت بعشرة باصات، ثم دخلت جهات الزكاة والأوقاف على خط المبادرة لنصل إلى ١٠٧ باصات، ثم شاركت جهات حكومية فوصلنا إلى ما يقارب ١٢٠ باصاً، واليوم هناك قرابة ١٣٠ باصاً وحافلة والتنسيق اليوم يتم مع جهات مختلفة لتطوير عمل المبادرة وتوسيع خدماتها، كما أننا ندرس اليوم أن يكون هناك خطوط لنقل المستضعفين من المواطنين ما بين المحافظات من صنعاء إلى ذمار إلى إب إلى تعز والعودة، ونأمل عون الجهات الإيرادية ومشاركتها الفاعلة مع القطاع الخاص في إنجاح واستمرار مبادرة متكافلون التي تظل خدمة جليلة تقدم لطلابنا وموظفينا والعاملين والمواطنين البسطاء وكبار السن، دعماً لهم في ظل هذه الظروف الصعبة التي هي جزءٌ من معركتنا لمواجهة العدوان وأدواته الساعية للنيل من عزة وكرامة اليمن وأهله، وكما تعودنا أن ننتصرَ في جبهات المواجهة العسكرية والأمنية سننتصر بتكافلنا فيما بيننا لهزيمة العدوان في معركة الاقتصاد ولقمة العيش بإذن الله.