المنبر الاعلامي الحر

رئيس الهيئة العامة للأوقاف: الاوقاف وأملاكها ووثائقها ومؤسساتها تعرضت لتدمير ممنهج خلال العقود الماضية من خلال النظام السابق

يمني برس- حوار/

أكد رئيس الهيئة العامة للأوقاف العلامة عبدالمجيد الحوثي أن الهيئة استطاعت منذ إنشائها خلال الفترة التي لا تتجاوز عاماً ونصف العام، أن تحقق نجاحات كبيرة في تعزيز التكافل الاجتماعي وصرف أموال الوقف في مصارفها الشرعية وفق وصايا الواقفين في مختلف أوجه البر والخير بكلفة بلغت عشرة مليارات ريال  إلى جانب الاستثمار وتنمية موارد الوقف في الجوانب العقارية والزراعية .

وبين أن المشاكل المتراكمة منذ عشرات السنين على الوقف كانت ولايزال لها الأثر السلبي على عمل الأوقاف وتحتاج إلى جهد كبير وتعاون من قبل المجتمع ومختلف المؤسسات الرسيمة لتجاوزها .. مؤكدا أن الكثير من أموال الوقف لاتزال تحت أيادي النافذين إلى حد الآن .. مشيرا إلى أن استعادة ثقة الشعب بالمؤسسة الوقفية من أهم الأهداف الاستراتيجية للهيئة .. كثير من القضايا الهامة والمهام الماثلة أمام الهيئة تم التطرق لها في سياق الحوار التالي.. إلى التفاصيل :

 

* إلى أين وصلت الهيئة العامة للأوقاف في خطتها لاستعادة دور الوقف في  أوساط المجتمع ؟

** لا شك بأن الفترة التي قطعناها منذ إنشاء الهيئة والتي لا تتجاوز العام والنصف تقريبا قد شهدت نجاحات كبيرة على الرغم من المشاكل التي كانت متراكمة منذ عقود مضت وكان لها  أثر سلبي على الأوقاف و تحتاج الى جهد كبير لتجاوزها  , ولكن بعون الله استطعنا خلال هذه المدة القصيرة أن نتجاوز كثيراً من الاشكاليات وظهر دور الأوقاف وظهرت المشاريع وظهر للمجتمع أهمية الوقف والدور الكبير الذي يمثله كرافد لعملية التكافل الاجتماعي والتنمية ولمشاريع كبيرة و بحمد الله استطاعت الهيئة أن تثبت وجودها  وتلفت أنظار المجتمع إلى المؤسسة الوقفية من خلال البناء التنظيمي و المؤسسي ومن خلال المشاريع التي قدمتها للمجتمع في هذه الفترة ولم يكن المجتمع يسمع بأي مشاريع للأوقاف تصرف في مصارفها في الفترات الماضية على مر عقود من الزمن .

وقد بدأنا بتنفيذ البرامج التوعوية والثقافية عن الوقف واهميته وحرمة الاعتداء عليه عبر وسائل الإعلام والجهات ذات العلاقة  وهذه خطوة أولى في سبيل نشر الثقافة الوقفية لاستعادة ثقة المجتمع بالمؤسسة الوقفية وقدمت الهيئة دورا حيويا في تعزيز التكافل الاجتماعي و التنمية المستدامة.

* تعرضت أعيان وأملاك  الوقف خلال فترات مختلفة لأعمال السطو والنهب من قبل نافذين  .. ما الذي جعل مثل هؤلاء يقدمون على ذلك ؟ وهل لاتزال عقارات وأملاك الوقف تتعرض لمثل تلك الأعمال ؟

** بالفعل تعرضت الاوقاف لتدمير ممنهج خلال العقود الماضية من خلال النظام السابق حيث تعرضت أملاك الوقف ووثائق الوقف ومؤسسة الوقف كبناء تنظيمي كلها تعرضت للتدمير الممنهج

النظام السابق كان يريد أن يبقى الوقف فيدا وغنيمة يوزعها كما يريد وكما يشاء- لا كما أراد الواقفون- بحسب مصالحه الشخصية وولاءاته الحزبية وكأنها مال خاص بالسلطة تتصرف به كيفما تشاء , فلذلك لم يكن هناك حصر دقيق وشامل للأوقاف لم يكن هناك نظام يشمل كافة أموال وممتلكات الأوقاف لم يكن هناك حفاظ على وثائق الأوقاف حيث تسرب وضاع الكثير منها لدى متولين سابقين وموظفين سابقين في الاوقاف ولدى بعض المحاكم والقضاة، اليوم الحمد لله يتقدم المواطنون من تلقاء أنفسهم لإعادة هذه الوثائق التي كانت قد سربت وتسليمها لإدارة الوثائق في الهيئة .

 

* لكن هناك مسودات محفوظة خاصة بالأوقاف لم تتسرب أليس كذلك  ؟

** القدر الأكبر من المسودات والأهم هو محفوظ في الجامع الكبير والحمد لله منذ فترة طويلة من الزمن  .. لكن هناك وقفيات كانت تتعلق بوقف خاص أو وقف ذو ولاية خاصة أو ببعض الوقفيات الجديدة التي كانت بعد تدوين المسودات هذه كانت تتعرض للضياع والاهمال واستيلاء المواطنين عليها ومن ثم الاستيلاء على الأرض .

* مواطنون أم نافذون ؟

** نحن لا نتكلم عن المواطن المسكين نحن نتكلم عن النافذين ,عن المسؤولين ,عن كبار الشخصيات التي لها نفوذ في المجتمع , هؤلاء هم أخذوا عشرات الآلاف من اللبن , ولا زالوا إلى اليوم , مع أن الهيئة قد سعت مع وزارة العدل لإيقاف هذا النزيف , لكنه لم يقف بشكل كامل , وأيضا لم يعالج الوضع السابق الذي نتج  خلال عقود من الزمن , لازالت الكثير من أموال الأوقاف تحت أيادي النافذين الى الآن وقد قمنا بإيقاف هذا النزيف من خلال قرارات وزارة العدل وهيئة التفتيش القضائي بمنع الأمناء والجهات ذات الاختصاص من إجراء أي معاملة في أموال الأوقاف إلا بالرجوع الى الهيئة , هذا حد من الاعتداء على أموال الوقف  نوعا ما مع أن هناك من الأمناء وأقلام التوثيق حتى الآن  من يعملون  في هذه الفترة خارج النظام والقانون يبصرون ويوثقون وينقلون الملكية بدون علم الأوقاف , وهؤلاء سيتم مقاضاتهم وتطبيق القانون عليهم .

 

* هل تم اتخاذ اجراءات قانونية على النافذين الذين اعتدوا وبسطوا على أموال الوقف ؟

** هناك آلاف القضايا منظورة أمام المحاكم ولازالت الأوقاف تتابع سير هذه القضايا في المحاكم في مختلف التخصصات , المحاكم الابتدائية والاستئناف والمحكمة العليا ولدى النيابات وهذه قضايا كبيرة تحتاج إلى جهد كبير وإلى فريق عمل محاماة قد يصل إلى مئات المحامين , أيضا كانت هناك قضايا حبيسة الأدراج منذ عشرات السنين تم الحكم فيها بحكم بات لصالح الأوقاف وللأسف كان هناك من أصحاب المصالح من يعمل على أن تدرج في الخزينة وتغلق ولا تنفذ ولا ترى النور .

 

* أين يكمن الخلل هل في القضاء أم أن النافذين يؤثرون الى حد جعل الاحكام حبيسة الأدراج ؟

** بسبب دور النافذين في الدرجة الأولى ويليه بعض المنتفعين من موظفي السلك القضائي .

هل هناك احصائية بعدد القضايا المنظورة أمام القضاء ؟

تتجاوز القضايا المنظورة أمام القضاء 3000 قضية .

 

* في حال صدور أحكام لصالح الوقف حاليا.. كيف يتم تنفيذها والتعاطي معها من قبل  أجهزة الأمن ؟

** في الواقع أن الأجهزة الأمنية تبدي تعاونا كبيرا مع الأوقاف وخصوصا إذا كان هناك حكم تنفيذي فلا نرى أي معوق من جهة الأمن في تنفيذ هذه الأحكام , هناك معوقات وهو التنسيق بيننا وبين النيابة في تنفيذ الأحكام السابقة وأيضا مشاكل الباسطين والنافذين على الأرض هذه تخلق لنا مشاكل كبيرة لأنهم لا يسلمون الأرض حتى وقد صدرت فيها أحكام باتة فتحدث مشاكل تصل إلى مواجهات مع رجال الأمن ويسقط فيها شهداء فخلال هذا الشهر سقط لنا شهيدان في محافظة عمران في مشاكل مع  الباسطين على أموال الوقف وفي كثير من القضايا يكون فيها جرحى وشهداء أيضا , الناس تعودوا أن مال الوقف هو مال مهدر ومهمل ولقمة سائغة .

 

* أمام كل هذه القضايا هل أصبح إنشاء محكمة خاصة بالأوقاف ضرورة ؟

** بلا شك فقد أكد المؤتمر الوطني الأول للأوقاف في توصياته على ضرورة إنشاء محكمة خاصة بالأوقاف , وإن شاء الله في التعديلات القادمة للقانون سيتم طرح هذا المقترح وهو إنشاء محكمة , وقد كان هناك محكمة في السابق ولكنها الغيت لأنه لا يراد لهذا المال أن يحفظ ولا أن يكون له جهات تضبط المعتدين عليه وبهدف تشتيت وتضييع قضايا الوقف بين المحاكم الابتدائية والنيابات وحتى لا يكون هناك مكان يهتم بهذه القضايا بشكل متخصص , إن شاء الله سيتم في التعديلات القادمة إنشاء محكمة خاصة بالأوقاف في الامانة والمحافظة وفي بقية المحافظات حسب الحاجة .

 

* في الآونة الأخيرة أصدرت النيابة الجزائية المتخصصة قرارا بالقبض القهري على ( 111) شخصا منهم( 30) في إب اصطنعوا محررات بهدف الاستيلاء على أموال الوقف بحدود 7500 قصبة  .. كيف تنظر إلى مثل هذه الاعمال وما هو الدور الواجب على السلطة القضائية والأجهزة الأمنية تجاه مثل هكذا جرائم ؟

** أولا نتقدم بالشكر الجزيل والكبير للمنظومة العدلية وعلى رأسها السيد محمد علي الحوثي وإلى  أجهزة الأمن على ما قامت به في هذه المرحلة من ضبط لعصابات منظمة للتزوير ولاصطناع محررات مزيفة تسطو بها على أموال الأوقاف والدولة , وكان لهذا الإجراء الأثر الكبير في إيقاف النزيف الذي يدمر أموال الاوقاف ويبيعها ويضيعها وقد أوقف هذا النزيف بشكل كبير وضبطت هذه العصابات وهي عصابة خطيرة ومنظمة ولديها أمكانيات كبيرة في التزوير حيث أكد المختصون في إدارة البحث الجنائي بأن لدى تلك العصابات  معامل حديثة  لصنع أوراق  تظهر وكأنها قديمة إلى جانب عمل أختام وأحبار , وتشتغل بها العصابات بشكل منظم ودقيق , وقد كان لهذا الاجراء الذي اتخذته الأجهزة الأمنية بإلقاء القبض على هؤلاء المزورين وتفكيك العصابات أثر كبير على الحد من جرائم عصابات التزوير  التي تهدف للاستيلاء على أموال الأوقاف والدولة ولا بد أن تستكمل اجراءات الضبط والتحقيق وتحويل تلك العصابات إلى المحاكم المختصة  لتأخذ الجزاء العادل والرادع لما أقدموا عليه من جرائم تسببت بضياع آلاف اللبن وعشرات الآلاف من القصب ويقال عن الوقف أنه الغريم الصامت ولكن إن شاء الله لن يظل الوقف صامتا وسيتحدث عن نفسه وعن أمواله والأجهزة الأمنية مشكورة تقوم بدور كبير في هذا المجال ونحن إلى جانبها .. قضايا التزوير هذه الذي ذكرت سواء في إب أو غيرها , هي قضايا بعشرات الآلاف من اللبن ومن القصب حيث أقدم المزورون على اصطناع محررات مزورة ,  ولولا وجود المسودات في وثائق الأوقاف لكانت أموال الوقف قد ضاعت وانتهت , ونحن نعاني من هذه المشاكل التي تحتاج إلى ضبط واتخاذ الاجراءات القانونية لردع هؤلاء المزورين لقيامهم باصطناع هذ المحررات المزورة ولازلنا نعاني من هذه المحررات التي تصطنع ويحاول من خلالها المزورون والنافذون أخذ أموال الوقف وأموال الدولة .

 

* للتوضيح أكثر هل يجوز بيع أموال الوقف مثلا حتى لو كانت الوثائق صحيحة ؟ 

** لا يجوز بيع أموال الوقف بأي شكل من الأشكال فهو مال الله والوقف مالك كبقية المالكين , فالواقف عندما أمر بوقف هذه الأرض من ملكيته  أخرجها إلى ملكية الله وحدد المصرف الذي تصرف فيه غلة الوقف , هذا الوقف هو ملك لله وملك للوقف لا يجوز التصرف فيه ولا بيعه ولا شراؤه , وفيما يخص انتقال أرض الوقف من مستأجر إلى آخر  لا يجوز أيضا ذلك إلا من خلال الرجوع الى الهيئة العامة للأوقاف والعمل وفق الشروط القانونية في عملية انتقال الأرض, لكن للأسف في الماضي كانت أموال الوقف تباع وتشترى وكأنها مال حر وكأن ليس للأوقاف فيها أي دخل مما أدى إلى وجود مشاكل اليوم حينما تأتي الأوقاف لاستعادة أراضيها يقول المشتري :  ” انا اشتريت ولدي بصيرة ” وهذا يؤثر كثيرا على بقاء ملكية الوقف لدى الآخرين الذين  لا يسددون حتى إيجارات الوقف .

 

* برأيك لماذا تراجعت ثقافة الوقف في أوساط المجتمع ؟

** الوقف يمثل قمة القيم الانسانية وواجهة مشرقة في النظام الاسلامي فلدينا في اليمن أكثر من 100 صنف من الأوقاف ولأكثر من 150 مصرفاً راعت كل جوانب الحياة والرحمة التي جاء بها  الاسلام .

المسلمون بشكل عام واليمنيون بالأخص كانوا يحملون روحية عظيمة روحية إسلامية , روحية إنسانية ورحية التكافل الاجتماعي فكانوا يخرجون من حر مالهم لله في هذه المصارف الخيرية التي أرادوا ان تصرف عائدات أموالهم فيها .

ولكن للأسف عندما ضيع الوقف وصرفت عائداته في غير ما أراده الواقفون وعندما بسط عليه النافذون وعندما رأى المجتمع أن الوقف لم يعد للضعفاء والمساكين ولم يعد لبيوت الله ولم يعد لصالح المسلمين , وإنما صار لجيوب النافذين , هنا بدأت تتراجع ثقافة الوقف .

وكما أشرت فإن اليمنيين لديهم إنسانية ولديهم رحمة ولديهم خير ولديهم إيمان يحملهم على أن يخرجوا من اموالهم من أجل فعل الخير من أجل الفقير والمسكين و مصلحة بيوت الله ,ومصلحة طلبة العلم وكل ما ينفع الأمة ,لكن عندما يرى الواقف أن المال الذي حرم اولاده منه أصبح في يد الوزير الفلاني , المسؤول الفلاني , الشيخ الفلاني , ما الذي سيدفعه إلى أن يخرجه في سبيل الله , بالعكس انقلبت الثقافة وأصبح الكثير يبحث عن كيفية الاستيلاء على أموال الوقف لم يعد هناك من يفكر في أن يوقفوا من مالهم الخاص بسبب انعدام  الثقة في القائمين على الوقف .

 

* هل لديكم خطة لاستعادة ثقافة الوقف في أوساط المجتمع من خلال توسيع مجالات الثقافة الوقفية بالتعاون مع الجهات المختصة كالتربية والتعليم والثقافة والإعلام ؟

** بالتأكيد إن لدينا خطة في هذا الجانب  فمن أهم أهداف الهيئة الاستراتيجية هو كيفية استعادة ثقة الشعب بالمؤسسة الوقفية ومن أهم هذه الاشياء معالجة الاشكاليات الثقافية التي كانت قد تسللت إلى عقول المواطنين بشكل مغلوط وكبير حول الوقف ودوره وكيفية التعامل مع الوقف وحرمة الاعتداء عليه والعقوبات الإلهية التي تصيب كل من يعتدي على الوقف وعن حرمة الوقف  كان يقول آباؤنا ” انفض يديك من غبار الوقف ” كان هناك ثقافة ولايزال جزء منها كنظرية موجود في عقول الناس لكن كتطبيق أصبح الواقع مختلفاً تماما عما يقولونه , فمثلا عندما تسأل مواطناً عن الوقف يقول لك : ” انفض يديك من غبار الوقف ” مما يعني أن الثقافة لاتزال موجودة لكن السلوك والتطبيق  أصبح مختلفاً عما يقوله وعما يحمله في عقله وقلبه , فنحتاج إلى إعادة الربط بين العقل وبين القلب وبين السلوك العملي الذي يمارسه في الميدان , الحمد لله لا زالت ثقافة حرمة الوقف واحترامه وعدم جواز النهب والأخذ له بغير حق موجودة في أذهان الناس ولكن تحتاج إلى ربطها بالواقع .

فنحن من خلال البرامج التوعوية والثقافية التي تقدمها الهيئة عبر وسائل الإعلام  ومن خلال تظافر الجهود مع كل المؤسسات نسعى الى تعزيز ثقافة الوقف في أوساط المجتمع واستعادة دوره ومكانته السامية , لأن الوقف هو مال الله وهو مسؤولية الجميع وليس مسؤولية هيئة الأوقاف وحدها فما هي إلا المقدمة في عملية الحفاظ على أموال الوقف , لكن كل جهات الدولة كما ذكر السيد القائد حفظه الله في كلمته خلال انعقاد المؤتمر الوطني الأول للأوقاف هي مدعوة لأن تكون رافدا ومعينا ومساندا للأوقاف في استعادة الدور الرائد للأوقاف والحفاظ عليه  لأن الوقف هو لله وليس مالا عاما أو مالا للسلطة وهو أوقف لبيوت الله ولدين الله وللمستضعفين من عباده وواجب الجميع أن يحافظوا على الوقف حتى يصرف في المصارف الشرعية التي أرادها الواقفون , وهيئة الأوقاف هي الواجهة في هذا العمل لكن تحتاج الى دعم ومساندة كافة الجهات الرسمية .

وفيما يخص الجانب الثقافي لدينا اتفاق مع وزرات الثقافة والاعلام والارشاد على أن تكون هناك لجنة مشتركة لإعداد خطة استراتيجية للإعلام الوقفي والتوعية الوقفية حتى تتكامل الجهود في استعادة مكانة الوقف في أوساط المجتمع .

 

* كيف تنظرون إلى تنمية واستثمار موارد الوقف ؟ وماهي الفرص التي ترون أنها مناسبة للاستثمار ؟ وهل لديكم رؤية للنهوض بقطاع الاستثمار والتنمية المستدامة ؟

** الأوقاف تمتلك عقارات قد لا تمتلكها الدولة , ولكن للأسف كانت في الماضي مهملة ولم يكن هناك استغلال لهذه العقارات سواء أراضي أو مباني وغيرها .

ونحن نسعى إلى تفعيل دور الاستثمار وأنشأنا قطاعا خاصا بالاستثمار وهناك عشرات المشاريع على مستوى المحافظات قدمت إلى فخامة الرئيس إلى جانب المعوقات التي تعيق تنفيذ هذه المشاريع التي تبلغ كلفتها مئات الملايين من الدولارات , فالبعض من تلك المشاريع جاهز للتنفيذ والبعض منها لديها معوقات بسيطة و نسعى مع الجهات المختصة سواء مع السلطة المحلية أو رئاسة الجمهورية أو مع وزارة التعليم والثقافة إلى حل هذه الاشكاليات وقد بدأنا بتنفيذ مشاريع استثمارية كمشروع المول التجاري في إب ومشروع المول التجاري في ذمار واستكمال المول التجاري في عمران ولدينا توجه كبير نحو توسيع مجالات الاستثمار  .

ونأمل أن يكون هناك تكامل مع بقية المؤسسات في الدولة ذات الطابع الاستثماري كالتأمينات والبريد والضرائب والبنوك وغيرها .

وندعو القطاع الخاص إلى التوجه إلى الأوقاف لعمل شراكة تسهم في عملية التنمية المستدامة للبلد , فلدينا فرص استثمارية كبيرة وإمكانيات عقارية هائلة , ونؤمن أنه لا يمكن أن ينهض العمل للأوقاف لحالها فلابد أن تتعاون الجهات الرسمية مع القطاع الخاص والمؤسسات والشركات وإن شاء الله نمثل نموذجا للاستثمار بعد انتهاء العدوان وإعادة الإعمار وإعادة التنمية وبتظافر الجهود سيعود اليمن أفضل مما كان .

 

* وماذا عن الاستثمار في الجانب الزراعي هل هناك خطة للنهوض به  ؟

**  في هذه الفترة لدينا توجه كبير نحو الاستثمار في الجانب الزراعي ولدينا  أكثر من خمسة ملايين متر مربع من أراضي الأوقاف تم زراعتها خلال الموسم الماضي والموسم الحالي في مختلف المحافظات , ونسعى للتوسع في الاستثمار في الجانب الزراعي للإسهام في تحقيق الأمن الغذائي خاصة في ظل الأوضاع التي تعيشها بلادنا والعالم جراء تداعيات الصراع الروسي الاوكراني وانعكاسات على الاقتصاد العالمي .

وهناك توجيهات للسيد القائد وتوجيهات من قبل الرئيس مهدي المشاط والدولة بشكل عام  للنهوض بالقطاع الزراعي , ونحن نتملك أراض كبيرة وواعدة بالخير  وندعو المستثمرين في المجال الزراعي إلى تشكيل شراكة مع الهيئة  لإيجاد نهضة حقيقية في الجانب الزراعي والاستثمار في هذا القطاع الحيوي الهام  .

 

* ما هو الدور الذي قامت به الأوقاف في  تعزيز  التكافل الاجتماعي ودعم الفقراء والمساكين في ضوء وصايا الواقفين خاصة في ظل  العدوان والحصار ؟

** لله الحمد هيئة الأوقاف تقدم الدعم لمئات المؤسسات المجتمعية للجهات الرسمية وغير الرسمية وللأفراد وخلال عام ونصف  نفذت الهيئة مشاريع خيرية بكلفة بلغت عشرة مليارات ريال في مختلف مصارف الوقف و شملت شرائح عدة في  المجتمع في الجوانب المختلفة منها : التعليمية , الثقافية ,  الصحية  , الشهداء والجرحى والمرابطون , تقديم السلات الغذائية , الطعمة في رمضان , السقية .

مشاريع كبيرة ومتعددة لأن للوقف مصارف كثيرة فما من باب من أبواب الخير إلا وله فيه باع وقد قطعت الهيئة دورا كبيرا في هذا المجال  وإن شاء الله يتنامى دورها التنموي والتكافلي والمجتمعي في المستقبل حتى نستغني عن المنظمات التي لا تجلب لنا الخير والله سبحانه وتعالى قد أعطانا في النظام الاسلامي ما يكفينا عن مد أيدينا إلى غير المسلمين .

 

* هل لديكم إحصائية دقيقة عن نسبة مساحة أراضي الأوقاف على مستوى العاصمة والمحافظات ؟

** لا توجد لدينا احصائية دقيقة ولكن نستطيع القول أن لدينا أكثر من (1200000) مليون و200 ألف موضع هذا كإحصائية أولية , ولدينا الآن مشروع هام  في الهيئة وهو حصر ومسح وإسقاط كافة أموال الأوقاف في الجمهورية وإنزالها في خرائط رقمية حديثة ( GPS) بحيث يكون هناك خارطة وقفية لكل أراضي الوقف , وسيكون لهذه الخارطة دور كبير في تخفيض المشاكل المتعلقة بأموال الوقف وفيما بين المواطنين أنفسهم فكثير من الاشكاليات حصلت بسبب أموال الأوقاف الذي كان مهملا وامتدت اليه أيادي الطامعين وحصل بسببه قضايا قتل وكثير من المشاكل في أوساط المجتمع .

إن شاء الله بإنزال هذه الخرائط وتسجيلها في السجل العقاري ومنع إصدار أي بصيرة أو تعميدها تكون داخل هذه الخريطة, سيساهم هذا بوضع حد للمشاكل التي تطال أموال الأوقاف وفي نفس الوقت سيحد هذا العمل  من الجريمة والقضايا والاشكاليات التي تحدث في المجتمع بسبب الاعتداء على الوقف  ويخفف ايضا على المحاكم والنيابات .

 

* ماهي العلاقة بينكم وبين وزارة الإرشاد خاصة فيما يتعلق بمجال الوعظ والإرشاد وتحفيظ القرآن الكريم ؟ ومن أين تمول مستحقاتهم ؟

** نحن ندعم وزارة الإرشاد بمختلف أنشطتها ويمكن معظم أو كل ميزانيتها هي من الأوقاف سواء لتنفيذ أنشطتها التوعوية والإرشادية أو ما يخص جامعاتها وأكاديمياتها التي تصل نفقاتها إلى المليارات من الريالات، وكذا صرف رعايات شهرية للخطباء وأئمة الجوامع.

 

* كلمة أخيرة تودون قولها لم نتطرق لها في اللقاء ؟

** إن الله لن يمنحنا النصر ولن تصلح أوضاعنا إلا إذا احترمنا أموال الوقف , وإذا كنا أوفياء مع الله هذا المال هو مال الله ونحن مسؤولون امام الله والشعب في الحفاظ على أموال الوقف وأن نصرفها بحسب ما أراده الواقفون , والكل في المجتمع مسؤول سواء المواطن إذا كان يعلم ان هناك أموال وقف فإن عليه أن يبلغ الجهة المختصة وهي الأوقاف , إذا كان لديه وثائق تتعلق بأي شيء من الأوقاف يسلمها إلى الهيئة , إذا كان لديه أموال تحت يده يأتي لتصحيح وضعه في الهيئة , أيضا الجهات الرسمية كذلك هي مدعوة إلى أن تصحح  وضعها ولديها عشرات الآلاف أو مئات الآلاف من اللبن وهي لا تؤدي حق الله فيها , وهذا محل سخط الله سبحانه وتعالى

وندعو الجهات الرسيمة إلى سداد ما عليها من مستحقات إن كان يمكنها ذلك , ونحن نعرف الوضع الذي يعشيه البلد لكن نبرئ ذمتنا أمام الله سبحانه وتعالى ونؤدي حق الله ونؤجل ما يحتاج إلى تأجيل ونقسط ما يحتاج إلى تقسيط ونتفاهم فيما يحتاج إلى تفاهم , لكن نبرئ ذمتنا أمام الله ونعطي للوقف حقه , وكذلك ندعو الباسطين والناهبين لأموال الوقف ونقول لهم اتقوا الله , فأن نحاسبكم اليوم ونصحح وضعكم أفضل لكم بكثير وأكثر فائدة لكم من أن تلقوا الله سبحانه وتعالى وذمتكم غارقة بأموال الأوقاف , هذه الأموال حينما تنهب حينما تسرق حينما تضيع هي سبب لنكال الانسان وذهاب الخير والبركة في ماله وولده , والله هو المنتقم لنفسه فالذي يريد من الله أن يمنحه البركة ويصلح ولده وهو يأكل أموال الوقف فهو كما قال الله تعالى : ” كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه ” فندعو الجميع إلى أن يتقوا الله ونقول لهم هذه الأموال حينما نأخذها نحن لا نلقيها إلى خزينة الدولة أو إلى جيوبنا , وإنما نعيدها إلى المجتمع , نعيدها في مصارفها , نعيدها في الفقير في المسكين في الخط في مشاريع المياه , في المشاريع الصحية في المشاريع التعليمية ,كل هذا الخير هو يعود إلى المجتمع فهو من المجتمع وإلى المجتمع , حتى موازنة الأوقاف لا تدخل في الموازنة العامة للدولة , ونحن مسؤولون أمام الله في أن نعيدها فيما أوقفت له والخير سيعود إلى المجتمع فلن يعود منها شيء إلى مسؤول أو الى دولة , فعلى الجميع ان يتعاونوا في هذا الجانب وأسال الله أن يوفق الجميع وأن يعيننا على هذه المهمة وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم .

المصدر/ سبتمبر نت/