فضل الـ10 الأواخر من رمضان وخصوصية ليلة القدر
يمني برس || تحلي – مهدي البحري:
اختص الله سبحانه وتعالى العشر الأواخر من شهر رمضان بفضل عظيم ومكانة جليلة، فجعلها موسماً تتنزل فيه الرحمات، وتتعاظم فيه الخيرات، وتفتح فيه أبواب المغفرة والقبول، وهي ليالٍ مباركة تتجلى فيها معاني القرب من الله، ويُقبل فيها المؤمنون على الطاعات بقلوب خاشعة ونفوس متطلعة إلى رضوان الله.
ويزداد فضل هذه الأيام بما احتوته من ليلة عظيمة، هي ليلة القدر، التي وصفها الله تعالى بأنها خير من ألف شهر، أي أن العمل الصالح فيها يوازي عبادة 84 عاماً، فمن وفقه الله لإدراكها إيماناً واحتساباً نال الأجر العظيم والثواب الجزيل في الدنيا والآخرة.
وتتميز العشر الأواخر من رمضان بخصوصية عظيمة تفردها عن بقية أيام الشهر الكريم، فهي ذروة الموسم الإيماني وخاتمته المباركة، وفرصة لمن أحسن في أول الشهر أن يزداد ولمن أساء أن يستدرك ما فاته بالإكثار من الصلاة، وتلاوة القرآن، والذكر، والدعاء، والصدقة، طلبا لفضل الله ورجاء لرحمته، كما تتضاعف فيها الحسنات وترفع الدرجات ويغفر الله لعباده التائبين المستغفرين.
وتبدأ العشر الأواخر من شهر رمضان مع غروب شمس اليوم الـ20، أي من ليلة الـ21، وتستمر حتى نهاية الشهر الكريم، سواء كان الشهر تاماً 30 يوماً أو ناقصاً 29 يوماً، فإذا كان الشهر ناقصاً كانت ليالي العشر تسع ليال، لكنها تبقى محتفظة بفضلها ومكانتها، لأن العبرة بصدق الاجتهاد وإخلاص النية في اغتنام هذه الأوقات المباركة.
وقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يولي هذه العشر عناية خاصة، فيجتهد فيها اجتهاداً أكثر من غيرها، فكان إذا دخلت العشر الأواخر شد مئزره، وأحيا ليله بالعبادة، وأيقظ أهله ليشاركونه فضل هذه الليالي المباركة، طلباً لليلة القدر وحرصاً على اغتنام ما فيها من الخير العظيم، وفي هذا توجيه للأمة إلى أهمية اغتنام هذه الأيام وعدم التفريط فيها، فهي أيام قليلة لكنها عظيمة الأجر.
وفي هذا الصدد أكد قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي في محاضرته الرمضانية العشرين أن شهر رمضان كله شهر خير ورحمة وبركة تضاعف فيه الأجور والأعمال الصالحة والطاعات.
وأشار إلى أن الله تعالى يفتح لعباده أبواباً واسعة من الخير ويهيئ لهم فرصة للارتقاء الإيماني بالتقوى الذي يعتبر المكسب على المستوى التربوي.
وحول أهمية العشر الأواخر من رمضان أوضح قائد الثورة أن لها أهمية كبيرة، سواءً فيما يتعلَّق بالتماس ليلة القدر، التي هي محتملةٌ فيها أكثر من غيرها، وكذلك في الاستثمار لما بقي من الشهر الكريم، لافتاً إلى البعض من الناس يكون قد ملَّ، أو تعب؛ فيتَّجه إلى تخفيض اهتمامه، وإلى تقليل مدى عنايته بما تبقى من شهر رمضان، والبعض من النَّاس تنصرف اهتماماتهم نحو متطلبات العيد، وما بعد شهر رمضان وغير ذلك.
وقال: “من المعروف في كل المصادر الحديثية الأساسية للأُمَّة، عن رسول الله صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلى آلِهِ، أنَّه كان يولي العشر الأواخر المزيد من الاهتمام، سواءً في العبادة، في الذكر، في الدعاء، في التَّقَرُّب إلى الله سبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وفي الحث على ذلك”.
وأضاف “ولهذا من المهم أن يحرص الإنسان على الاستفادة مِمَّا تبقى من شهر رمضان المبارك، وأن يسعى لتكثيف اهتمامه فيما يتعلَّق بالدعاء، والذكر، والأعمال الصالحة، والاستقامة، والتقوى، والتماس ليلة القدر”.
وتتجلى رحمة الله تعالى، بعباده في العشر الأواخر من شهر رمضان، بمضاعفة الأجر والثواب، فيستحب للمسلم أن يحقق في هذه العشر مفهوم العبودية لله عز وجل في حياته العامة والخاصة، وأن يركز على تزكية نفسه وإصلاح قلبه والتزود بالخيرات، والتعرض لنفحات الله ونيل المغفرة والفلاح والفوز في الدنيا والآخرة.
ويُستحب في العشر الأواخر من الشهر الفضيل الإنفاق في سبيل الله، من صدقات وعمل الخيرات والحسنات، حيث ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه “كان أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ، وَكَانَ أَجْوَد مَا يَكُونُ في رَمَضَانَ”.
وأنزل الله في “ليلة القدر” وفضلها، قرآناً يُتلى قال جل وعلا : “إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ – وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ – لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ – تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ – سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ”، وقال تعالى “حم، وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ، إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ، فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ، أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ”.
ولفت قائد الثورة السيد عبدالملك الحوثي إلى أن ليلة القدر عظيمة الشأن، فهي ليلةٌ ذات أهمية كبيرة في تدبير شؤون الناس على المستوى التفصيلي، كما في الآيات القرآنية التي تؤكد ذلك، وأيضاً في مضاعفة الأجر وفضائل وبركات أخرى.
وأوضح أن ليلة القدر، ليلة لها علاقة بتقدير الله لشؤون عباده، في تدبيره لأمورهم وأحوالهم، والإنسان بحاجة إلى الله ورحمته، وكل إنسان على المستوى الشخصي في مسيرة حياته، أو في الشأن العام، وواقع هذه الأمة في أمسِّ الحاجة إلى الرجوع إلى الله والتقرب إليه، والدعاء والذكر، والتركيز على الأدعية الهامة الجامعة، مثل دعاء الربانيين “ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين”، وكذا دعاء الراسخين في العلم ” رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ”، “ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا”، والدعاء الجامع لخير الدنيا والآخرة “رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ”.
وتعد العشر الأواخر من شهر رمضان خلاصة فضائل هذا الشهر المبارك وأعظم لياليه، فهي تاج أيامه وخاتمة عطائه، وفيها تتجلى أعظم النفحات الربانية وأسمى مواسم المغفرة والرحمة، وقد أجمع العلماء على أن أعظم لياليها ليلة القدر، بل هي أعظم ليلة في الوجود كله إذ اختصها الله بفضل عظيم وجعلها خيرا من ألف شهر، لما فيها من البركة وتنزل الملائكة والرحمات، وما يكتب فيها من المقادير بإذن الله تعالى.
ولذلك شرع للمسلم في هذه الليالي المباركة أن يتحرى ليلة القدر ويجتهد في طلبها، طمعاً في فضلها العظيم وثوابها الجزيل، فقد وصفها الله تعالى بقوله: “ليلة القدر خير من ألف شهر”، أي أن العمل الصالح فيها يعدل عبادة ما يقارب 84 عاماً.
ومن أجل ذلك ينبغي اغتنام هذه الليالي بالإكثار من الصلاة والذكر والدعاء والتسبيح والاستغفار وتلاوة القرآن الكريم، اقتداء بهدي النبي صلى الله عليه وسلم، وامتثالا لقوله تعالى: “شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان”، فهي فرصة عظيمة لختم الشهر بالطاعة والقرب من الله، ورجاء المغفرة والقبول.
Comments are closed.