تعرف على ساعات الحسم بين إيران وأمريكا: هل تنهي صواريخ الميدان ما عجزت عنه طاولات التفاوض؟
تتجه الأنظار نحو المفاوضات الجارية في باكستان، والتي توصف بالصعبة والمعقدة، وسط مؤشرات قوية على فشلها المحتمل.
يأتي ذلك في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، حيث تتشابك المصالح الأمريكية والإسرائيلية والإيرانية في صراع نفوذ قد يدفع المنطقة نحو تصعيد عسكري أوسع.
يمني برس | تقرير خاص
صعوبة المفاوضات الباكستانية وغياب أوراق الضغط
تُعد المفاوضات التي تستضيفها باكستان محفوفة بالصعوبات الجمة، حيث تفتقر باكستان، كوسيط، إلى أوراق قوة حقيقية للضغط على الأطراف المتفاوضة. هذا الضعف الدبلوماسي يعيق بشكل كبير إمكانية التوصل إلى حلول مستدامة، ويجعل مصير المفاوضات معلقًا بإرادة الأطراف المتصارعة، مما يقلل من فرص نجاحها.
الهيمنة الإسرائيلية على القرار الأمريكي وتكتيكات نتنياهو
تُظهر المعطيات الواردة أن الكيان يمارس نفوذًا كبيرًا على القرار الأمريكي، رافضاً حتى الآن تضمين لبنان ضمن أي اتفاق لوقف إطلاق النار.
من جانبه، يتبع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تكتيكات المراوغة، مقترحًا ضم بيروت إلى الاتفاق ثم جنوب لبنان لاحقًا.
تُفسر هذه الخطوة كمحاولة واضحة لتقسيم لبنان جغرافيًا، على غرار ما فعله في قطاع غزة بتقسيمه إلى شمال وجنوب، بهدف إضعاف الموقف اللبناني وتفتيت وحدته.
تباين أساليب التفاوض: أمريكا في التفاصيل وإيران في الكليات
تعتمد الولايات المتحدة في مفاوضاتها على التركيز على التفاصيل الدقيقة والجوانب الفنية، بينما تركز إيران على الكليات والعموميات الاستراتيجية.
هذا التباين الجوهري في المنهجية كما يراه مراقبون يزيد من تعقيد المفاوضات ويصعب التوصل إلى نقاط التقاء مشتركة، مما يعكس اختلافًا عميقًا في الأولويات والأهداف التفاوضية لكل طرف.
تهديدات إيران بإنهاء المفاوضات وتأثيرها على أسعار الطاقة
هددت إيران بإنهاء المفاوضات خلال ساعات إذا لم يتوقف الكيان عن قصف لبنان.
هذا التهديد يعكس موقفًا إيرانيًا قويًا وحازمًا، ويؤثر بشكل مباشر على أسعار الطاقة العالمية، حيث يتأثر السوق بشكل فوري بكل تصريح أو تطور في الأزمة، مما يبرز حساسية السوق تجاه التوترات الجيوسياسية.
أوراق القوة الإيرانية: الملاحة البحرية والاقتصاد الإقليمي
تمتلك إيران أوراق قوة استراتيجية تفوق الولايات المتحدة في المنطقة، أبرزها:
. تهديد الملاحة البحرية: القدرة على وقف حركة الملاحة البحرية ليس فقط عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، بل أيضًا في بحر العرب وخليج عمان والمحيط الهندي، مع تهديدات واضحة بالتصعيد في باب المندب، مما يهدد سلاسل الإمداد العالمية.
.تدمير اقتصادات حلفاء أمريكا: وبحسب مراقبين فإن لدى إيران القدرة على استهداف وتدمير اقتصادات حلفاء أمريكا في الشرق الأوسط، الذين يمثلون عصب الاقتصاد الأمريكي في قطاعات حيوية مثل المال والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مما يشكل ضغطًا اقتصاديًا هائلاً..
عجز أمريكا عن مواجهة النفوذ الإيراني
تجد الولايات المتحدة نفسها عاجزة عن حل هاتين المشكلتين الاستراتيجيتين، وغير قادرة على الوصول إلى جزيرة خرج أو السيطرة على أي جزيرة أو ساحل إيراني.
ويرى مراقبون أن أي تدخل عسكري أمريكي في الأراضي الإيرانية أو محاولة فتح المضيق بالقوة سيكون كارثيًا، وهو ما يفسر الاستقالات الأخيرة في البنتاغون بسبب الإصرار على التصعيد البري، مما يشير إلى وجود خلافات داخلية حول جدوى الخيارات العسكرية.
كبرياء ترامب ونتنياهو يمنع التنازلات
تُظهر تصريحات الغرور والكبرياء لدى ترامب ونتنياهو صعوبة بالغة في التوصل إلى حلول دبلوماسية. المفاوضات الصعبة تتطلب تنازلات صعبة ومتبادلة، لكن الانتفاخ والغرور لدى قادة أمريكا وإسرائيل يمنعهم من الاعتراف بالخسارة أو الضعف، ويرددون انتصارات معنوية لا تترجم إلى واقع ملموس في المفاوضات، مما يعكس انفصالًا عن الحقائق الميدانية.
إيران تدخل المفاوضات من موقع المنتصر
تدخل إيران هذه المفاوضات وهي في موقع المنتصر فعليًا، بعد أن حققت أهدافًا عديدة على الأرض، منها إعادة تصدير نفطها بالقوة، وترسيخ وتوسيع شعبية النظام داخليًا وخارجيًا، ونجاحها في إغلاق المضيق، وتهديد اقتصادات حلفاء أمريكا.
في المقابل، لا توجد أهداف حقيقية حققتها أمريكا وإسرائيل، سوى ادعاءات هزلية بتدمير القدرات العسكرية الإيرانية، والتي لو كانت صحيحة لفرضوا شروطهم منذ البداية وأجبروا النظام الإيراني على الاستسلام، مما يؤكد ضعف موقفهم التفاوضي.
الخاتمة:
فشل محتوم وتصعيد وشيكتشير المعطيات بقوة إلى فشل المفاوضات الوشيك، وأن المنطقة على أعتاب تصعيد عسكري أوسع نطاقًا.
لا يوجد ضاغط حقيقي على إيران وأمريكا سوى الميدان، مما يعني أن الصراع سيعود ليحتكم إلى القوة العسكرية بعد انهيار المساعي الدبلوماسية، مما ينذر بمرحلة جديدة من المواجهة.
Comments are closed.