المبادرة الخليجية وفخّ “الاحتواء” لتفكيك اليمن خدمة لكيان الاحتلال .. قراءة تحليلية
يمني برس || تقرير _خاص:
في الخامس عشر من شوال، وتحت غطاء كثيف من الضجيج الإعلامي والدبلوماسي، أطلقت الرياض ما أسمته “المبادرة الخليجية المطورة” لحل ما وصفتها أيضا بالأزمة اليمنية. وبينما حاولت الآلة الإعلامية التابعة لتحالف العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي ومرتزقته تسويق هذه الخطوة كبادرة “حسن نية” لإنهاء الصراع، تكشف القراءة الفاحصة بين السطور عن مشروع تآمري يتجاوز حدود الجغرافيا اليمنية، ليصاغ كطوق نجاة للمشاريع الاستعمارية التي تهاوت أمام صخرة الصمود اليمني، وفي مقدمتها الأمن القومي للكيان الصهيوني.
تحييد اليمن.. المصلحة الصهيونية أولاً
لا يمكن قراءة توقيت هذه المبادرة بمعزل عن الفشل الذريع الذي مني به التحالف “الأمريكي-الصهيوني” في حماية الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر.
إن جوهر المبادرة السعودية يهدف في المقام الأول إلى انتزاع “مكسب سياسي” يعجز الميدان العسكري عن تحقيقه، وهو تحييد القوة العسكرية اليمنية الصاعدة.
وتتضمن المبادرة بنوداً أمنية “ملغومة” تهدف إلى نزع سلاح الموقف اليمني المبدئي تجاه القضية الفلسطينية، ومحاولة فك الارتباط الاستراتيجي بين صنعاء ومحور المقاومة.
إن الرياض، ومن خلفها واشنطن وكيان العدو تسعى عبر هذه المبادرة إلى تحويل اليمن من دولة مواجهة تهدد “إيلات” والمصالح الصهيونية، إلى دولة “منزوعة التأثير” غارقة في تفاصيل تقاسم الحصص السياسية، مما يجعل المبادرة في جوهرها “خدمة أمنية مجانية” يقدمها النظام السعودي لـ “تل أبيب”.
هندسة التفكيك وتقنين “الارتزاق”
أما على الصعيد الداخلي، فتعمل المبادرة وفق استراتيجية “التفكيك الناعم”. فهي تسعى لشرعنة كيانات هجينة وكيانات “الارتزاق” التي لا تملك قرارها، ودمجها في هيكل الدولة المقترح لضمان بقاء اليمن في حالة من الشلل السياسي المستدام.
إن الحديث عن “الأقاليم” و”اللامركزية” في نص المبادرة ليس إلا دعوة صريحة لتمزيق النسيج الاجتماعي اليمني، وتفتيت الكتلة البشرية الصلبة التي شكلت الحاضنة الشعبية لثورة الـ 21 من سبتمبر.
فالمخطط السعودي يهدف إلى خلق “يمنات” متعددة، متصارعة على الموارد والحدود الإدارية، ليبقى القرار السيادي رهينة في يد اللجنة الخاصة السعودية والدوائر الاستخباراتية الغربية.
إنها محاولة لتقنين “الوصاية” بجعل التدخل الخارجي جزءاً من “الدستور الجديد” أو الترتيبات الانتقالية، وهو ما يمثل طعنة في خاصرة السيادة التي عمدها اليمنيون بدمائهم.
الابتزاز بالملف الإنساني
ومن أخطر ما حملته مبادرة 15 شوال هو استمرار نهج “الابتزاز بالمعاناة”. إذ تربط الرياض استحقاقات الملف الإنساني من فتح المطارات والموانئ وصرف المرتبات بتنازلات سياسية وسيادية تمس جوهر استقلال القرار اليمني.
هذا الربط اللاأخلاقي يكشف زيف الادعاءات بالحرص على الشعب اليمني، ويؤكد أن الحصار ما هو إلا سلاح سياسي يُستخدم لانتزاع ما عجزت عنه طائرات “إف-15” وقنابل المحرمة دولياً.
خاتمة: الرهان على الوعي الشعبي:
إن محاولة إعادة إنتاج “المبادرة الخليجية” بصيغ جديدة هي اعتراف صريح بالفشل العسكري، ومحاولة يائسة لالتفاف على انتصارات الشعب اليمني. غير أن الوعي الذي تشكل في خضم 11 عاماً من العدوان والحصار، أدرك يقيناً أن أي حل لا يضمن رحيل القوات الأجنبية بالكامل، ويحفظ سيادة اليمن على بره وبحره، ويؤكد استمرار دوره في نصرة قضايا الأمة، هو حل ولد ميتاً.
ستبقى مبادرة 15 شوال أو المبادرة الخليجية مجرد حبر على ورق في أرشيف الدبلوماسية السعودية، طالما أنها تتجاهل الحقيقة الوحيدة في الميدان: اليمن اليوم ملك لأبنائه، وليس ساحة لتجارب التفكيك أو صفقات المقايضة التي تخدم أمن العدو الصهيوني.إن صمود الشعب اليمني وقوة قيادته هما الضمانة الوحيدة لتحويل هذه المؤامرات إلى فرص لتعزيز الاستقلال التام والناجز.
Comments are closed.