طهران تفرض معادلاتها الاستراتيجية: تحالف صلب مع موسكو وسيطرة على هرمز وصفعة اقتصادية لواشنطن
يمني برس || تقرير_ خاص:
في ظل تحولات جيوسياسية كبرى وعاصفة من التوترات التي تضرب المنطقة، ترسم طهران مشهداً جديداً للمعادلات الاستراتيجية والأمنية، متكئة على تحالفات دولية متينة ودعم شعبي جارف، في مواجهة ما تصفه بـ”القرصنة الأمريكية”.
وفيما تفرض إيران قواعد اشتباك جديدة في الممرات المائية الحساسة، تتجرع واشنطن تداعيات سياساتها عبر أزمات دبلوماسية واقتصادية متصاعدة.
عراقجي: شراكة استراتيجية مع روسيا في مواجهة التحولات
في مستهل المواقف الإيرانية الرسمية، أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، على متانة التحالف الإيراني الروسي في ظل هذه الظروف الاستثنائية.
وشدد عراقجي على أهمية التواصل مع القيادة الروسية على أعلى المستويات، مشيراً إلى أن المنطقة تشهد تحولات كبرى تتطلب تنسيقاً عميقاً. وأوضح أن الأحداث الأخيرة برهنت بشكل قاطع على عمق وقوة الشراكة الاستراتيجية التي تربط طهران بموسكو.. معرباً عن امتنانه الكبير لحجم التضامن الروسي مع بلاده.
دبلوماسية الهجوم والالتفاف الشعبي: أمريكا هي التهديد
على الصعيد الدبلوماسي والميداني، انتقلت طهران إلى مربع الهجوم المضاد. فقد شنت وزارة الخارجية الإيرانية هجوماً لاذعاً على الممارسات الأمريكية، معتبرة أن احتجاز واشنطن للسفن الإيرانية بموجب ما يُسمى “مذكرات قضائية أمريكية” ليس سوى “إضفاء طابع قانوني على القرصنة”.
وطالبت الخارجية الإيرانية بضرورة محاسبة الولايات المتحدة على هذا السلوك غير القانوني الذي يضرب في صميم القانون الدولي ويهدد المبادئ الأساسية للأمن البحري.
إيران ليست طرفاً في قانون البحار وهرمز يخصها:
وفي أروقة الأمم المتحدة، وجه المندوب الإيراني رسائل حاسمة، موضحاً أن طهران ليست طرفاً في اتفاقية قانون البحار لعام 1982 وغير ملزمة بها إلا في حدود القواعد العرفية المعترف بها دولياً.
وحمّل المندوب الإيراني الولايات المتحدة وداعميها المسؤولية الكاملة عن تعطيل الملاحة في الخليج ومضيق هرمز بسبب أفعالهم المزعزعة للاستقرار، متهماً واشنطن بفرض حصار بحري غير قانوني واحتجاز سفن إيرانية.
وشدد على أن أمريكا هي من تهدد أمن الملاحة البحرية وليس إيران، مؤكداً في الوقت ذاته أن طهران اتخذت كافة الإجراءات لضمان سلامة الملاحة ومنع استخدام المضيق لأغراض عسكرية معادية، ومندداً بصمت بعض الدول عن هذه الانتهاكات الأمريكية.
هذا الموقف الرسمي الصارم جاء مدعوماً بحراك شعبي واسع، حيث شهد ميدان الثورة في العاصمة طهران وعدد من ساحات المحافظات مسيرات شعبية حاشدة، تأييداً للقيادة السياسية والقوات المسلحة الإيرانية.
ألمانيا: إيران تذل أمريكا
ولم تقتصر ارتدادات الموقف الإيراني على الداخل، بل امتدت لتكشف عن تراجع الهيبة الأمريكية دولياً، وهو ما عبر عنه المستشار الألماني فريدريش ميرتس في توبيخ مفاجئ وغير معتاد، حيث صرح بأن “إيران تذل أمريكا”، مشيراً إلى التخبط الأمريكي الذي جعل مسؤولي واشنطن يتوجهون إلى باكستان ثم يغادرون خالي الوفاض دون أي نتائج تذكر.
شركات الشحن تخضع لشروط طهران
انعكست الإجراءات الإيرانية بشكل مباشر وفوري على حركة الملاحة الدولية في واحد من أهم المضائق الاستراتيجية في العالم. فقد كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية نقلاً عن شركة التأمين العالمية “مارش”، أن موازين القوى في مضيق هرمز قد تغيرت؛ حيث باتت بعض كبرى شركات التأمين تشترط على السفن التجارية الالتزام بمسار ملاحي توافق عليه إيران صراحةً داخل المضيق.. وذلك كشرط أساسي للحصول على تغطية ضد مخاطر الحرب، ما يؤكد سيطرة طهران الفعلية على مقاليد الملاحة في المنطقة.
أسعار الوقود تصفع الاقتصاد الأمريكي
في نهاية المطاف، وكارتداد مباشر لتداعيات العدوان الأمريكي الصهيوني على الشعب الإيراني ومقدراته والتوترات المفتعلة، بدأ الاقتصاد الأمريكي يدفع الفاتورة.
فقد أفادت شبكة “سي بي إس نيوز” الإخبارية الأمريكية بتسجيل ارتفاع ملحوظ في متوسط أسعار البنزين داخل الولايات المتحدة، حيث قفز السعر بمقدار 7 سنتات خلال الأسبوع الماضي وحده، ليصل إلى 4.04 دولارات للجالون الواحد، في مؤشر واضح على تأثر أسواق الطاقة بتداعيات السياسات الأمريكية في الشرق الأوسط وفشلها في تأمين استقرار أسواق النفط…
Comments are closed.