المنبر الاعلامي الحر

المحافظات المحتلة في مهب الفوضى الأمنية، وانعدام الخدمات(تفجيرات تلتهم المدنيين، وثورة الجياع تزلزل عروش الاحتلال)

المحافظات المحتلة في مهب الفوضى الأمنية، وانعدام الخدمات(تفجيرات تلتهم المدنيين، وثورة الجياع تزلزل عروش الاحتلال)

يمني برس – تقرير – نجيب العنسي

تشهد المحافظات الجنوبية اليمنيّة المحتلة، منذ مطلع شهر يونيو الجاري، موجة غضب عارمة وانتفاضة شعبية متصاعدة ضد قوى الاحتلال السعودي الإماراتي وأدواتها المحلّية من المرتزقة والميليشيات التابعة لها. وتأتي هذه التطورات وسط انهيار أمني واقتصادي ومعيشي غير مسبوق، يُعد النتيجة المباشرة لسياسات التجويع والتركيع الإستراتيجية التي يمارسها الاحتلال بحق أبناء المحافظات المحتلة.

نستعرض في هذا التقرير رصداً دقيقاً للأحداث الأمنية، والاحتجاجات، ومظاهر الانفلات الأمني التي عصفت بالمحافظات الجنوبية منذ 1 يونيو وحتى اليوم، موثقة بالأرقام والوقائع:

[ أولاً: انتفاضة الغضب الشعبي والخدمي ضد الاحتلال]
تحولت مدن عدن، والمكلا، وسيئون منذ بداية الشهر إلى ساحات احتجاجات يومية غاضبة، أطلق عليها الناشطون “ثورة الأمعاء الخاوية”:
-احتجاجات الكهرباء والخدمات:
قطع المحتجون الغاضبون الشوارع الرئيسية في مديريات (المعلا، كريتر، الشيخ عثمان) بالعاصمة المؤقتة عدن المحتلة، وقاموا بإحراق الإطارات احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي الذي تجاوز 16 ساعة يومياً في ظل صيف خانق، وهو تدهور متعمد يربطه الشارع بسياسة الابتزاز التي يمارسها الاحتلال عبر مرتزقته للسيطرة على القرار السياسي.

– المسيرات السياسية الرافضة للوصاية:
شهد يوم 20 يونيو 2026 خروج مظاهرات حاشدة في عدن وحضرموت، عبّر فيها المواطنون عن رفضهم المطلق لسياسات الإفقار والوصاية الأجنبية، ومنددين بالنهب المنظم للثروات النفطية والغازية في شبوة وحضرموت وحرمان أبناء الأرض من أبسط مقومات الحياة.

[ثانياً: القمع العنيف ومواجهة المتظاهرين بالرصاص]
لم تتردد الميليشيات وفصائل المرتزقة التابعة للاحتلال في استخدام القوة المفرطة لكبح جماح الغضب الشعبي، لحماية مصالح القوى الخارجية:
– رصدت تقارير حقوقية إطلاق النار الحي والمباشر من قبل الفصائل المسلحة لتفريق المتظاهرين في مديريتي كريتر والمعلا، مما أسفر عن سقوط ما لا يقل عن قتيلين، و5 جرحى من المدنيين، وإصابة آخرين بحالات اختناق جراء الغازات المسيلة للدموع.

-شنت أدوات الاحتلال حملة اعتقالات ومداهمات ليلية واسعة طالت أكثر من 14 ناشطاً ومواطناً  ممن قادوا الاحتجاجات الخدمية، في محاولة لإسناد جدار الخوف الذي بدأ يتهاوى أمام إصرار الشارع.

[ ثالثاً: الصدامات الدامية، الانفجارات، والانفلات الأمني المنظم]
تعيش المحافظات الجنوبية حالة من “السيولة الأمنية المستدامة” التي يغذيها الاحتلال عبر سياسة “فرّق تسد” وإذكاء الصراعات البينية بين فصائله المسلحة، وقد سجلت الجبهة الأمنية الحصيلة الدموية الأكبر هذا الشهر:
– انفجار معسكر ألوية العمالقة بالمدخل الشرقي لعدن:
في 11 يونيو 2026، هز انفجار عنيف مخزن ذخيرة داخل معسكر تابع لفصائل “العمالقة” الموالية للاحتلال، وأسفر الحادث عن مقتل وجرح عدد من العناصر (تشير مصادر طبية غير رسمية إلى مقتل 3 عناصر وإصابة أكثر من 7 آخرين).

-الاشتباكات المسلحة داخل منزل محافظ عدن:
في 12 يونيو 2026، اندلعت اشتباكات مسلحة عنيفة بالأسلحة الرشاشة داخل ومحيط منزل المحافظ المعين من الاحتلال في منطقة “الدرين” بمديرية الشيخ عثمان جراء خلافات بين أفراد الحراسة، وأسفرت المواجهة المقيتة عن سقوط قتيلين و4 جرحى من المجندين والمارة.

-فاجعة أشلاء الأطفال في الضالع:
في 22 يونيو 2026، دفع الأطفال ثمن مخلفات أدوات الحرب، حيث هز انفجار جسم متفجر قرية “الريبي” بمنطقة حجر شمال الضالع، مسفراً عن مجزرة مروعة ضحيتها 17 طفلاً بين قتيل وجريح (تأكد ارتقاء 4 أطفال شهداء تفحمت أجسادهم بينهم 3 فتيات، وإصابة 13 طفل آخرين** بجروح خطيرة بُترت أطراف بعضهم).
..
[ رابعاً: إحصائية الانتهاكات والجرائم (القتل، الاختطاف، والاغتصاب)]
في ظل غياب مؤسسات الدولة الحقيقية وتحول مكاتب القضاء والأمن إلى مقار تابعة لمليشيات الاحتلال، سُجلت خلال الأسابيع الثلاثة الماضية من يونيو مؤشرات مرعبة للجريمة المنظمة:

-جرائم القتل والاغتيالات الجنائية:
سُجلت قرابة 11 جريمة قتل جنائية وغامضة بمختلف المحافظات الجنوبية خلال 20 يوماً؛ كان أبشعها العثور بمنتصف الشهر على فتاة مقتولة بظروف غامضة داخل غرف أحد الفنادق بقلب مدينة عدن، وسط عجز وتواطؤ أمني قيد المحاضر ضد مجهول.

-الاختطافات والاعتقالات التعسفية:
تحولت السجون السرية التابعة للاحتلال وأدواته إلى مقابر للأحياء، حيث وثقت منظمات محلية اختطاف وإخفاء قسري لـ 9 مدنيين وإعلاميين دون توجيه تهم قانونية، سوى التعبير عن آرائهم المناهضة للاحتلال والوضع المعيشي المتردي.

-الانتهاكات الأخلاقية وإغراق الشباب بالمخدرات:
تشير التقارير الميدانية إلى تدفق كميات هائلة من المواد المخدرة وخاصة مادة “الشبو” عبر الموانئ والمنافذ الواقعة تحت سيطرة قوى الاحتلال، بهدف تدمير البنية الاجتماعية للجنوب وتسهيل السيطرة عليه، مما تسبب بوقوع 3 حوادث اعتداء وابتزاز أخلاقي مشهودة وثقتها منصات التواصل الاجتماعي هذا الشهر.

[قراءة تحليليّة:]
يجمع المراقبون على أن ما يحدث في المحافظات الجنوبية ليس مجرد “أزمة خدمات عابرة” أو انفلات غير مقصود، بل هو مخطط تدميري ممنهج تديره غرف عمليات الاحتلال الأجنبي.

فإبقاء المحافظات الجنوبية في حالة من الجوع الخانق، والانفلات الأمني المستمر، وحصاد الأرواح اليومي بالاشتباكات والمفخخات ومخلفات السلاح، يضمن للاحتلال استمرار وضع يده على الجزر والموانئ والمنشآت الحيوية (كبلحاف وعدن وسقطرى) دون وجود جبهة داخلية موحدة قادرة على مواجهته وطرد أدواته.

Comments are closed.