المنبر الاعلامي الحر

زلزال هو الأضخم : ملايين الودّاع يثبّتون معادلة إيران.. وغطرسة العدو الأمريكي وكيان الاحتلال تسقط تحت أقدام المقاومة.. صور

يمني برس || تقرير _ خاص:

في لحظة فارقة من تاريخ المنطقة والعالم، وبينما كانت الحشود المليونية تتدفق كأمواج بشريّة عاتية صوب مصلى الإمام الخميني في العاصمة طهران لأداء صلاة الجنازة وتشييع جثمان قائد الثورة الإسلامية، الشهيد السيد علي خامنئي، وكوكبة من أفراد أسرته، تحولت طهران إلى مركز ثقل سياسي ودبلوماسي إقليمي ودولي.

هذا المشهد المهيب، الذي غصت به الساحات بحضور رسمي وعسكري وشعبي حاشد، لم يكن مجرد مراسم وداع، بل إعلان صاعق عن ثبات المؤسسة الإيرانية وتجذر نهج المقاومة، مفجراً زلزالاً سياسياً أثبت بالدليل القاطع سقوط هيبة الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني في أوج غطرستهما.

صنعاء: دبلوماسية الإسناد وخارطة السلام اليمني

تصدر الملف اليمني المباحثات السياسية الرفيعة في العاصمة الإيرانية، حيث التقى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بنائب رئيس الوزراء لشؤون الدفاع والأمن اليمني، الفريق الركن جلال الرويشان.

وقدّم الوفد اليمني واجب العزاء باستشهاد قائد الثورة الإسلامية، ناقلاً في الوقت ذاته التهنئة للقيادة الإيرانية بما وصفه بـ “الانتصار التاريخي” في مواجهة أمريكا والعدو الإسرائيلي، سواء على الجبهات الميدانية أو في الساحة الدبلوماسية.

ومن جانبه، أشاد عراقجي بالمواقف اليمنية الرسمية والشعبية الشجاعة في إدانة العدوان الأمريكي والصهيوني على إيران. وفجّر عراقجي موقفاً دبلوماسياً بارزاً حين أكد:

“إن إيران مستعدة بكامل ثقلها لتسخير جميع إمكاناتها الدبلوماسية من أجل رفع الحصار الجائر عن اليمن، والدفع نحو التنفيذ الكامل لخارطة طريق السلام.”

الرسائل الإيرانية: كسر الأحادية وتثبيت المعادلات

لم تكتفِ طهران بفتح أبوابها للوفود، بل أرسلت رسائل سياسية ودبلوماسية حازمة إلى المجتمع الدولي، تؤكد فيها صمودها الداخلي وقدرتها على إدارة الأزمات وفرض شروطها؛ وتمثلت هذه الرسائل في عدة مسارات:

حشود دبلوماسية عالمية: أعلن وزير الخارجية عباس عراقجي بزهو سياسي أن إيران استقبلت ممثلين من أكثر من 70 دولة – بينهم أشقاء عرب وصفهم بالأوفياء- للمشاركة في تكريم القائد الشهيد، واصفاً هذا الإحياء بالتاريخي والخالد.

فيما أكد رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، أن انتصار الشعب الإيراني قد أسقط تماماً هيبة أمريكا والكيان الصهيوني، مشدداً على أن القوات المسلحة الإيرانية لقنت المعتدين درساً لن ينسوه، داعياً الدول الإسلامية إلى التكتل والاتحاد في مواجهة “سياسة البلطجة والأحادية” الأمريكية.

إلى ذلك جدد عراقجي خلال لقاءاته المنفصلة بوفدي (حماس وحزب الله) التأكيد على استمرار طهران في دعم القضية الفلسطينية، ومتابعة مساعي إنهاء الحرب والاحتلال في لبنان، مشيداً بالأداء البطولي للمقاومة في التصدي للكيان الصهيوني.

القبضة الأمنية اليقظة:

في رسالة قوة داخلية، أعلنت العلاقات العامة في حرس الثورة الإيراني إلقاء القبض على 6 عملاء يعملون لصالح الإعلام المعادي في منطقة برديس قرب طهران، ما يثبت تماسك الجبهة الأمنية وقطع دابر أي محاولة للاختراق.

ردود الفعل العربية والدولية: اعتراف بالخسارة ومسارات تخضع لإرادة طهران

توالت ردود الفعل الإقليمية والدولية الحاشدة التي ترافقت مع مراسم التشييع التاريخي، والتي أظهرت مدى النفوذ الإيراني وعمق الارتباط بساحات المقاومة المستقلة:

  1. حركات المقاومة الفلسطينية (حركة الجهاد الإسلامي)

أصدرت حركة الجهاد الإسلامي سلسلة بيانات قوية أكدت فيها أن استشهاد القائد خامنئي يعكس “وحدة المعركة والمصير” ضد العدو المشترك.

وأشارت الحركة إلى أن كل الدعم العسكري واللوجيستي والسياسي الذي قُدم لقوى المقاومة الفلسطينية على مدار عقود ارتكَز إلى قرار مباشر من الشهيد القائد، الذي وصفته بأنه “مدافع صلب عن سيادة الأمة في وجه مشاريع الهيمنة”.

كما أكدت أن إيران استطاعت كسر هيبة أمريكا وهي في أوج هيمنتها على العالم.

  1. المواقف الدولية (بنغلادش وصربيا)

بنغلادش: اعتبر رئيس البرلمان الوطني في بنغلادش أن استشهاد السيد خامنئي يعد “خسارة كبرى للعالم الإسلامي”، مؤكداً أن شعب بنغلادش يحمل احتراماً خاصاً لشخصه ومقاومة الشعب الإيراني في وجه القوى الكبرى.

صربيا: إلى ذلك نقل وزير الإعلام والاتصالات والمبعوث الخاص للرئيس الصربي، بوريس براتينا، تعازي بلاده وتضامنها مع إيران، مشيداً بصمود طهران في وجه العدوان الأمريكي الصهيوني.

وفي هذا السياق، دعا عراقجي صربيا والدول المستقلة لاتخاذ مواقف حازمة لإدانة الانتهاكات الصهيونية للقانون الدولي.

  1. الاعتراف الغربي بالواقع الميداني (بلومبرغ)

في دلالة واضحة على السيطرة الإيرانية المطلقة على الممرات المائية الحيوية رغم الظروف الراهنة، أكدت وكالة “بلومبرغ” الأمريكية في تقرير لها أن السفن التجارية والناقلات تواصل عبور مضيق هرمز الاستراتيجي عبر “المسار الذي حددته إيران” بدقة، ما يعكس خضوع الإرادة الدولية للمعادلات الأمنية التي فرضتها طهران.

ختاماً:

إن هذا التشييع المليوني المهيب الذي تقدمه قادة حرس الثورة -وعلى رأسهم اللواء أحمد وحيدي واللواء إسماعيل قاآني- جنباً إلى جنب مع الوفود الدولية المترامية، يثبت أن استشهاد القيادة الإيرانية لم يزد المحور إلا تلاحماً وعناداً.

لقد أراد الأعداء بجرائمهم كسر إرادة طهران، فجاءت النتيجة عكسية تماماً: رسائل سياسية حازمة، توافد دبلوماسي من سبعين دولة، وسيطرة ميدانية على ممرات الملاحة الدولية.

وأخيراً هناك حقيقة واحدة لا غبار عليها؛ وهي: إيران ما تزال الرقم الأصعب في المعادلة الدولية، وراية المقاومة لن تسقط بل تزداد تجذراً وثباتاً.

Comments are closed.