المنبر الاعلامي الحر

بهذه الخطوة الجريئة.. القوات المسلحة اليمنية تدشّن مرحلة انتزاع الحقوق

يمني برس || تحليل:

في منعطف عسكري بالغ الحساسية، يجد الإقليم نفسه أمام فوهة مرحلة جديدة من الصراع المفتوح، إثر إقدام النظام السعودي على استهداف مطار صنعاء الدولي، وهي الخطوة التي تجاوزت تصنيف “الاعتداء الخدمي المعتاد” لتتحول إلى مساس مباشر بالسيادة الوطنية وحق الشعب اليمني في التنقل الآمن.

غير أن هذا التطور الخطير، الذي تمثل في محاولة منع عودة الوفد اليمني المشارك في مراسم تشييع جثمان الشهيد السيد علي الخامنئي واستهداف رئة اليمن الجوية، شكّل نقطة التحول التاريخية التي أنهت بموجبها صنعاء مفاعيل مرحلة “خفض التصعيد” و”وقف إطلاق النار” بالكامل، معلنةً الانتقال الفوري إلى خيار المواجهة المباشرة والمفتوحة.

حيث اتسم الموقف الرسمي لصنعاء بالسرعة والحسم، وتوزعت الأدوار فيه بين السياسة والميدان وفق محددين رئيسيين:

الغطاء السياسي والسيادي: حمّلت وزارة الخارجية والمغتربين، عبر بيان حاد، العدو السعودي التبعات الكاملة لاختراق الأجواء والاعتداء على المنشآت المدنية، معتبرة أن زمن الإملاءات الخارجية قد لفظه الشعب اليمني إلى غير رجعة.

الإنذار والتحذير الملاحي: أصدرت القوات المسلحة اليمنية تحذيراً استراتيجياً لكافة شركات الملاحة الجوية الدولية بالابتعاد عن الأجواء السعودية باعتبارها “منطقة عمليات عسكرية غير آمنة”، فارضةً حظراً جوياً مضاداً لحين رفع الحصار الكامل وغير المشروط عن مطار صنعاء.

لم يكن الوعيد اليمني مجرد مناورة خطابية؛ إذ تُرجم سريعاً بعملية هجومية نوعية استهدفت “مطار أبها الدولي” في العمق السعودي. هذا الرد الخاطف والمسدد يحمل دلالات استراتيجية واضحة، أهمها:

تثبيت التكافؤ الردعي: إنهاء حقبة “الاعتداء أحادي الطرف”، وتكريس قاعدة ذهبية جديدة: “المطار بالمطار، والميناء بالميناء”. أي شلل يصيب مطار صنعاء سيقابله شلل تام ومماثل في المطارات والموانئ السعودية.

الانتقال من الدفاع إلى انتزاع الحقوق: لم تعد العمليات تهدف فقط إلى صد الهجمات، بل أصبحت الأداة الميدانية لانتزاع الحقوق الإنسانية والاقتصادية، وفي مقدمتها استعادة الثروات الوطنية المنهوبة وإنهاء الوصاية المدعومة أمريكياً وإسرائيلياً.

الخلاصة:

تؤكد المعطيات الراهنة أن اليمن طوى رسمياً حقبة المناورات الدبلوماسية العقيمة والصبر الاستراتيجي، ليصيغ بالحديد والنار مرحلة فرض الإرادة الشعبية بقوة الميدان.

إن المعادلة اليوم باتت صفرية ومختصرة أمام النظام السعودي: إما جنوح حقيقي نحو سلام عادل وشامل يضمن السيادة اليمنية كاملة، وإما الاستعداد لعواصف عسكرية مجتاحة تضع عروش ومطارات ومصالح العدو في مرمى النيران المباشرة. والبادئ أظلم.

Comments are closed.