المنبر الاعلامي الحر

حديث الاحد: أبناء المهرة بين الحصار والاحتضار!

حديث الاحد: أبناء المهرة بين الحصار والاحتضار!

172
يمني برس – تقرير

 

البوابة التي تدلف عبرها الشمس كل صباح إلى الوطن الحبيب بأشعتها الدافئة ووهجها المضيء معلنة نهاية ليل دامس وبدء نهار جديد…إنها المهرة، مطلع الشمس ومشرق الوطن، ولوحته البديعية الطبيعية الخلابة التي أبدعها الخالق وجمع فيها بين جمال الطبيعة وجمال الفطرة الإنسانية .

 

كانت ولا تزال هذه المحافظة عنواناً رئيسياً لطيبة اليمنيين وفطرتهم السليمة التي يحاول العدوان السعودي الغاشم تحويلها اليوم عن مسارها الخيري وزراعة الشر في أوساط أبنائها كدور أبليسي نيابة عن الشيطان نفسه من أجل تحقيق مآربه وأهدافه بيسر وسهولة..

 

تقرير فؤاد الباشا

ذرائع مفضوحة

لم يشفع لهذه المحافظة وقوعها بعيداً عن ساحات المواجهات وخضوعها إدارياً لحكومة الفنادق والارتزاق التي تم تشكيلها بإرادة سعودية والتي لم تكن سوى شماعة لتحقيق أهداف الرياض واطماعها من خلال العدوان الغاشم على بلادنا الحبيبة..

 

اختلقت مملكة العدوان بعض الذرائع الواهية لتبرير سبب وجود قواتها في المهرة وتدخلها السافر فيها وهي ذرائع مضحكة ومفضوحة تنم عن غباء سياسي متجذر في عقول أمراء بني سعود لا يمكن أن يتقبلها أحد أو يقتنع بها عاقل الأمر الذي يكشف حقيقة العدوان على بلادنا والأهداف والدوافع الخفية التي تقف وراءه..

 

على رأس هذه الذرائع اللا معقولة التي اختلقتها السعودية هو “مكافحة التهريب” التي عرف العالم كله أنها ليست سوى ذريعة واهية أماطت اللثام عن الوجه البشع للعدوان السعودي على هذه المحافظة .

 

تقارير دولية

وفي هذا السياق أظهرت التقارير الدولية والمحلية حقيقة الوجود العسكري السعودي في المهرة، وما يمارسه من انتهاكات جسيمة بحق أبنائها عبر قواته ومرتزقة تم تجنيدهم لخدمة المشاريع الاستعمارية السعودية التي ظهرت للعلن أمام مرأى ومسمع العالم.

 

وقد فضحت هذه التقارير الميدانية التي أوردتها وسائل إعلام عالمية مزاعم مكافحة التهريب التي حاولت السعودية أن تشرعن بها تواجدها في المهرة، بل أكدت على أنها وسيلة من أجل إحكام السيطرة على بوابة اليمن الشرقية.

 

وكان آخرها التقرير الذي أوردته صحيفة «صنداي تليغراف» البريطانية لموفدها “غاريث براون” إلى مدينة الغيظة عاصمة محافظة المهرة ، الذي كشف تفاصيل الممارسات السعودية التعسفية في محافظة المهرة منذُ إرسال قواتها السعودية إلى هذه المحافظة في أواخر العام 2017 ، وعملت على عسكرتها وتلغيمها بالسلاح والميليشيات.

 

انتقادات واسعة

وانتقد أبناء المهرة شائعة التهريب السخيفة التي يحاول تحالف العدوان من خلاله التشهير بالمحافظة والإساءة إليها لكي تتاح لهم فرصة بسط نفوذهم على أحد أغنى المحافظات اليمنية في البحر والبر.

 

وتشهد المحافظة منذُ حوالى عام انتفاضة شعبية تندد بالوجود السعودي وتطالب بإخراج قواته العسكرية من جميع مناطق المهرة وإيقاف محاولات نشر العنف وزعزعة الأمن والاستقرار في أكثر المناطق اليمنية التي تعيش بأمن واستقرار بعيداً عن الحرب العدوانية التي تطحن البلاد منذُ ما يقارب خمسة أعوام.

 

قيود قاتلة

تقول صحيفة “ صنداي تليغراف البريطانية” إن المهرة نجت من الدمار الذي لحق في اليمن، لكن الآن كما يقول السكان المحليون، يواجهون حصاراً خانقاً بشكل متزايد من قبل المملكة العربية السعودية.

 

وتقول الصحيفة أن الأعمال التجارية فشلت وأنها محاصرة بسبب السياسة التي تنتهجها السعودية والاجراءات المتشددة حول المواد التجارية الواردة، كما أن الإمدادات الطبية تنخفض على المستشفيات، والصيادون المحليون ممنوعون من مغادرة الشاطئ.

 

وهذه السياسات والممارسات اللامقبولة والقيود التعسفية والمحاولات السعودية التي تزعم من خلالها محاربة التهريب، تقتل المهرة ببطئ .

 

معاناة وآلام

وتزداد معاناة السكان في المهرة في ظل هذا الوضع وفي ظل الحصار الذي تفرضه قوات الاحتلال السعودي في المهرة فالصيدليات العامة فارغة ويضطر المرضى على نحوٍ متزايد للبحث في الصيدليات الخاصة عن الأدوية التي يحتاجون إليها، لكن الأسعار على بعض الأدوية زادت بأكثر من 200 % منذ بداية الاحتلال، والأساسيات لا يمكن تحمل تكاليفها بالنسبة للكثيرين.

 

وفي هذا الصدد ذكرت صحيفة “صنداي تليغراف البريطانية” أنه على الرغم من أن البلد يعيش خطر المجاعة، والآلاف لا يستطيعون شراء الأدوية المنقذة للحياة، فإن مئات الشاحنات المملوءة بالإمدادات في المهرة تقف عاجزة عن الدخول، وسيطرة السعودية على الأعمال بما فيها البناء تسببت بمأساة لكثير من التجار.

 

ويقول سائقو الشاحنات أن الإجراءات الجديدة التي تختلقها السعودية لمحاربة التهريب تستغرق أكثر من 12 ساعة حتى تتمكن من المرور بما في ذلك البسكويت والبطانيات وهي إجراءات تعسفية الهدف منها إعاقة الأعمال التجارية ومضايقة التجار.

 

وأكدت الصحيفة إنه وفي 13 يناير/كانون الثاني، تم إخبار رجال الأعمال في جميع أنحاء المنطقة بأن استيراد ونقل قطع الغيار الكهربائية سيواجه قيودا جديدة، بزعم أنه يمكن استخدامها كقطع غيار لبناء عناصر تصنيع الطائرات بدون طيار” .

 

وأضافت الصحيفة أن ممارسة الأعمال التجارية في المهرة يعتبر تحدياً في ظل إدارة محلية يسيطر عليها السعوديون .

 

انتهاكات متواصلة

ويؤكد مدير أمن محافظة المهرة السابق اللواء محمد قحطان الذي أفصح مؤخرًا عن أهداف العدوان السعودي في المهرة أن هذه الأهداف لم تعد خافية، وأن مشاريع الهيمنة والنفوذ الذي تسعى إليها أصبحت مكشوفة تمامًا ولا تستطيع السعودية إخفاءها.

 

وأكد قحطان أن الرياض تمارس عبر قواتها في المحافظة انتهاكات متواصلة، كاشفاً عن وجود قرارات تصدر عن السعودية والإمارات بمنع التجارة بين اليمن ودول الخليج؛ الأمر الذي يشكل ضرراً كبيراً على المواطن اليمني الذي يتجرع معاناة فوق معاناته.

 

مضايقة الصيادين

وتحدث قحطان عن المعاناة التي يواجهها الصيادون في محافظة المهرة بسبب إجراءات منعهم من الاصطياد في الموانئ ومياه المحافظة، وحرمانهم من مصدر رزقهم الوحيد الذي يعولون عن طريقه أفراد أسرهم..وقد ذكرت مصادر إعلامية محلية أنه في الأسابيع الأخيرة حذر السعوديون الصيادين في المهرة من الخروج وقالوا إنهم سيصادرون معداتهم إذا تم القبض عليهم في البحر تحت ذريعة أن السواحل تستخدم لتهريب الأسلحة.

 

“العُمْرة السياسية” وسيلة استقطاب

وفي سياق آخر عمد العدوان السعودي منذ أول وهلة لاحتلال للمهرة بشتى الوسائل والأساليب استقطاب أبناء المهرة في محاولات فاشلة لتحييدهم عن الاعتصامات التي تخرج بشكل متواصل، منذ مايو 2018، رفضا للاحتلال السعودي.

 

وتنوعت هذه الوسائل من الترهيب إلى الترغيب ولعل أبرز المحاولات التي عملت مملكة العدوان على تفعيلها مؤخرا، هو قيامها بفتح أبواب العمرة، أمام أبناء المهرة، بشكل مستمر.

 

حيث عمد النظام السعودي إلى منح 100 عمرة مجانية لاستمالة بعض الشخصيات في المهرة إلى جانبها واستقطاب العديد من أبناء المحافظة، من خلال فتح أبوابها للعشرات منهم؛ لأداء العمرة السياسية، التي هدفها سياسي بحت وهي محاولات فاشلة لا يمكن أن تحقق من خلالها أهدافها وستفشل كغيرها من المحاولات السابقة المفضوحة.