المنبر الاعلامي الحر

لأول مرة.. تحذيرٌ يمني لإسرائيل

لأول مرة.. تحذيرٌ يمني لإسرائيل

228

يمني برس: بقلم – علي الدرواني

 

رغم الموقفِ الواضح في اليمن من العدوّ الإسرائيلي، والذي يعبّرُ عنه الشعارِ الذي رُفع في اليمن منذُ أكثرَ من سبعة عشر عاماً، على يدِ الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي، والمتضمِّن عبارةَ الموت لإسرائيل إلى جانب أمريكا، رغم هذا إلّا أنها المرة الأولى التي نسمعُ فيها تحذيراً صريحاً وتهديداً لكيانِ العدوّ، باستهداف مواقعَ حسّاسةٍ جِـدًّا في حالِ فكّر بالاعتداء على اليمن.

 

هذا الأمرُ سمعناه في خطاب السيد عبدالملك الحوثي بمناسبة المولد النبوي الشريف، حيث أشار السيدُ إلى حديثِ رئيسِ حكومة الاحتلال عن اليمن وإمْكَان استهداف كيانه بصواريخَ يمنيةٍ، زعم أنها وصلت من إيران لهذا الغرض.

 

وبالنظر في طبيعةِ التصريحاتِ الإسرائيليةِ حول هذا الموضوع وأهدافها، يبقى هذا النوعُ من التصريحات دليلاً واضحاً على شراكةِ كيانِ العدوِّ مع تحالُفِ العدوان على اليمن في الأهداف والغايات، وهو الأمر الذي يتحدث عنه السيدُ عبدالملك الحوثي منذ اللحظات الأولى للعدوان، لكنه اليوم يمكنُ أَنْ يكونَ مؤشراً على تحضيرِ كيانِ العدوِّ للمشاركة المباشرة في العدوان على اليمن، بدلاً عن التواري خلف الستار، لا سيما بعد أن أدرك عجزَ وفشلَ الرياض وأبو ظبي طوالَ خمس سنوات أمام صمود الشعب اليمني، وعن تحقيق أبسط أهدافها في اليمن، وكذلك عجزت عن حماية نفسها من الضربات اليمنية، سواء بالصواريخ البالستية والمجنحة الجوالة أَو بالطيران المسيّر، وما تعرضت له أرامكو في حقل بقيق وخريص، كان أقوى الضربات وأكثرها إيلاماً، وَأَيْـضاً أكثرها تخويفاً للعدو الإسرائيلي.

 

تأتي تحذيراتُ السيد الحوثي قويةً وواضحة وتضعُ كيانَ العدوّ في مأزق جديد، وخطر جديد، ومع تعدد الأخطار المحيطة به، يبدو أقلَّ حيلة في مواجهة الشعوب الحرة، بعيداً عن الأنظمة العميلة والخاضعة، ويقرأ فيها تطورا يقضي على آماله وطموحه في فصل الشعوب عن قضاياها الكبرى.

 

هذا التحذيرُ يكتسِبُ مصداقيةً وواقعيةً، ويتعاملُ معها كيانُ العدوّ بجدية، وقد تابعنا كيف تعاملت وسائلُ الإعلام الإسرائيلية مع هذا الخطاب والتهديد، وتناولته بالتحليل والتمحيص، مستحضرة ضربة أرامكو، ومطالبة بعدم الاستخفاف به في هذا التوقيت.

 

بالنظر إلى تحذير السيد لكيان الاحتلال فَإِنَّه أَيْـضاً يدُلُّ على أن اليمنَ وصلت مرحلةً متقدمةً في امتلاك أسلحة الردع القادرة على الوصول إلى أي هدف في الجزيرة العربية، وخارجها، وصولاً إلى الأراضي المحتلّة، وربما من الجيد التذكير أن السيدَ يحفظه الله قد أشار في خطابٍ سابقٍ على قدرة سلاح البحرية اليمنية على استهداف موانئ العدوّ الإسرائيلي، وهو الأمر الذي لم يتم التركيز عليه حينها.

 

ومن جانب آخر، فَإِنَّ أهميّةَ هذا التحذير وقوته، تأتي أَيْـضاً من قوّةِ المناسبةِ المباركةِ للمولد النبوي الشريف، وبحضور حشود مليونية هائلة من أبناء الشعب اليمني، لم تحدث في تاريخ اليمن والمنطقة، اكتظت بها ساحاتُ الاحتفال المبارك في ثمان ساحات، في صنعاءَ وصعدة والحديدة وعمران وتعز وإب وحجّة وذمار والجوف.

 

على كُـلٍّ يبدو أنَّ العدوانَ على اليمن سيدخُلُ اليومَ مرحلةً جديدةً كليًّا، ولن يكونَ ما قبلَ المولد النبوي الشريف في هذا الموسم كما بعدَه أبداً، وقد تعوّد اليمنيون طوالَ السنوات الماضية أن يشهدوا تجلياتِ الانتصار مع كُـلِّ موسم للمولد الشريف، على صاحبِه وآله أفضلُ الصلاة والسلام.