المنبر الاعلامي الحر

كلمة السيد عبد الملك بدرالدين الحوثي في ذكرى إستشهاد الإمام علي عليه السلام (أبرز النقاط + فيديو)

كلمة السيد عبد الملك بدرالدين الحوثي في ذكرى إستشهاد الإمام علي عليه السلام (أبرز النقاط + فيديو)

يمني برس:

 

_ في هذه المحاضرة يتحدث السيد القائد عن ذكرى استشهاد الإمام علي (عليه السلام)، شجاعته، ومواقفه، وتضحياته، ومسيرته:

 

_ سيرة الإمام علي تتمحور حول صورتين:

 

1/ الروايات والآيات ومسيرة الإمام علي، باعتباره النموذج والشاهد الذي يقدم الصورة الراقية المتكاملة عن الإسلام، فقد جسد الإسلام بشكل يبرز قيمته وعظمته.

 

2/ ما يمثله في دور الإمتداد للإسلام بعد وفاة النبي (صلوات الله عليه وعلى آله) في موقعه في القدوة والهداية، وهذا مهم تجاه ماعصف بالأمة.

 

_ هناك عناوين مختصرة من مسيرة الإمام علي في مرحلة التنزيل ومرحلة التأويل، كانت مسيرة حياته متميزة، فهو وليد الكعبة، وفي ختام حياته شهيد المحراب، حظي في طفولته، وفي مراحل حياته، مع رسول الله، فهو تربى عند رسول الله، كفله ورباه عنده، ونشأ في بيته.

 

_ كان رسول الله عند البعثة، وهو يعتني بالفتى اليافع، كان علي هو السابق به من الإيمان، والمصدق به وبرسالته، لم يسبق ذلك شرك من دنس الجاهلية، فكانت سابقته الإيمانية متميزة، لقوله تعالى: ( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْـمُقَرَّبُونَ)، فالسبق في الإيمان شيء عظيم.

 

_ مسيرة حياته، هي المسيرة الإيمانية مع رسول الله، في حياته وتربية رسول الله له، يرتقي ارتقاء إيماني ومعرفي عظيم، فكان هو النموذج والمصداق العظيم، فقد قال ابن عباس: “كل آية نزلت فيها ثناء على المؤمنين وبشارة لهم إلا وعلي أميرها”، وكان علي (عليه السلام) هو الشاهد كما ذكر الله في القرآن، يشهد على عظمة الرسول، والرسالة والقرآن.

 

_ مسيرة حياته في ظل رسول الله، كان مؤمناً به ووزيراً صادقاً، وكان في جهاده وتفانيه في سبيل الله على نحو متميز، جعل منه رجل المهمات و الصعوبات والبطولات، التي سطرت التاريخ ولا مثيل لها.

 

_ في مكة كان ملازماً لرسول الله، والحارس الشخصي له، والحاضر في كل محضر لأن يفدي رسول بنفسه وحياته، إلى أن أتى ميعاد الهجرة، كانت مهمة الفداء هي: “المبيت في فراش رسول الله” في عملية تمويهية أمنية، لخروج رسول الله إلى خارج منزله (الغار)، فقد عرض رسول الله هذه المهمة على الإمام علي، فتلقاها بكل شوق وتلهف وإيمان عظيم، فكان المهم عنده هو سلامة رسول الله.

 

_ سطر القرآن موقف الإمام علي في قوله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللهِ وَاللهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ)، فقد قدم الإمام علي نفسه بدون تردد، أو قلق، يبتغي بذلك مرضاة الله، فهو من المخلصين لله تعالى.

 

_ بعد هجرة النبي أدى الإمام علي عنه الودائع، كان يقضي دينه، ويؤدي كل المهام المتصلة بالنبي، وهاجر والتحق برسول الله، ونقل معه أسرة النبي إلى المدينة، وأدى دوره في المدينة بشكل عظيم ومتميز، ففي غزوة بدر كان له أكبر رصيد بين المجاهدين مع رسول الله، وهو من باشر القتل لمعظم القتلى الذين قتلوا في بدر.

 

_ استمر الإمام علي في معركة أحد، وكان له أبرز دور في قاتل حملة الرايات، وكانت المرحلة تشكل خطورة على حياة الرسول، فكان ثابت ومستبسل ومتفاني مع رسول الله، فكل ما أتت كتيبة إلى رسول الله بهدف قتله، يتجه الإمام علي نحو الكتيبة ويقتل قائدها فتنكسر وهكذا، إلى درجة أنه عجب جبرائيل من هذا وهو بجانب النبي، فقال جبرائيل للنبي: (إن هذا لهو المواساة)، فقال رسول الله: (إنه مني وأنا منه)، فقال جبرائيل: (وأنا منكما).

 

_ كان للإمام علي (عليه السلام) دوره البارز في التصدى لعمرو بن عبد الود، الذي هو من أكابر فرسان المشركين، وقتله كان ضربة كبيرة للأعداء، ففي مرحلة غزوة الخندق كان الدور المحوري للإمام علي، وهو النموذج الذي تحدثت عنه الآية: (مِنَ الْـمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا).

 

_ وفي ملحمة خيبر، تراجع فيها المسلمون مرة تلو أخرى، فقد قيل في الإمام علي حين ثبت: (لأبعثن عليهم رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كرار غير فرار يفتح الله على يديه).

 

_ في ملحمة حنين، كان هو الثابت، ولم يبقَ مع رسول الله إلا قلة قليلة، وأنزل الله السكينة على المسلمون وكان النصر الحاسم لهم.

 

_ الإمام علي هو الأذن الواعية والمصداق الأول، والاستيعاب لما بلغه رسول الله للأمة، فهو باب مدينة العلم، فيكشف لنا المقام العلمي من جهة، والجانب المؤتمن لحمل وتبليغ ما أداه رسول الله على نحو سليم من كل الشوائب من خلال اقترانه بالقرآن من جهة أخرى، وفي قول رسول الله: (علي مع القرآن والقرآن مع علي)، كان قرآناً ناطقاً، ويمثل استمرارية الإسلام بشكل صحيح وفي حركة الأمة على أساسه حتى تكون أمة مهتدية بالقرآن، فقد قاتل على تأويل القرآن كما قاتل النبي على تنزيل القرآن.

 

_ مرحلة التنزيل المصداق الأول على مستوى العناوين القرآنية والإيمانية، وبعد وفاة رسول الله تحرك بالأمة على هذا الأساس بشكل سليم، حتى يحمي الأمة من الانحراف.

 

_ منزلته قبل وبعد وفاة الرسول قد حددها النص النبوي الذي رواه المسلمون عن النبي أنه قال لعلي: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي)، فهو يمثل العلاقة الفارقة بين الحق والباطل.

 

_ عملية الانحراف والتلبيس لن تأتي لتغيير العنوان الإسلامي بكله، بل لتزييف الإسلام وتلبيسه بكثير من المفاهيم التي تُنسب إليه وليست منه.

 

_ استشهد الإمام علي وضحى بروحه وقد قام بعمله على أكمل وجه، وهو النموذج الذي يمكن للأمة أن تطّلع عليه في كل عصر لكي تقيس عليه النماذج الأخرى، فلا تلتبس الأمور في منهم الرموز والقادة والأعلام.

 

_ الإمام علي في زمننا، تحت كل المواصفات الإيمانية نرى فيه مدرسة نستهدي بما قدم في مواقفه وصبره وعطاءه، لقوله تعالى: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا)، يؤثر على نفسه في أشد الظروف على المستوى المعيشي بطعامه الذي لا يمتلك غيره، ويبقى جائعاً، فقد تجسدت حالته الإيمانية في صلته بالناس، وعندما أتت الشهادة قال كلمته الشهيرة: (فزت ورب الكعبة).